الْأَرْضَ ، وَدَحْوُهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى . وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْآكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ فَذَلِكَ قَوْلُهُ : دَحَاهَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى : { خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } [ فصلت : 9 ] فَخُلِقَتِ الْأَرْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَخُلِقَتِ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ . { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } [ النساء : 96 ] سَمَّى نَفْسَهُ بِذَلِكَ ، وَذَلِكَ ( قَوْلُهُ ) أَيْ لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ ، فَلَا يَخْتَلِفُ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ .
وَالرَّابِعُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ آدَمَ مَسَحَ ظَهْرَهُ بِيَمِينِهِ فَأَخْرَجَ مِنْهُ ذُرِّيَّتَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ » قَالُوا بَلَى الْحَدِيثَ كَمَا وَقَعَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الأعراف : 172 ] ! فَالْحَدِيثُ أَنَّهُ أَخَذَهُمْ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ ، وَالْكِتَابُ يُخْبِرُ أَنَّهُ أَخَذَ مِنْ ظُهُورِ بَنِي آدَمَ ، وَهَذَا إِذَا تُؤُمِّلَ لَا خِلَافَ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ، بِأَنْ يَخْرُجُوا مِنْ صُلْبِ آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دَفْعَةً وَاحِدَةً عَلَى وَجْهٍ لَوْ خَرَجُوا عَلَى التَّرْتِيبِ كَمَا أُخْرِجُوا إِلَى الدُّنْيَا ، وَلَا مُحَالَ فِي هَذَا بِأَنْ يَتَفَطَّرَ فِي تِلْكَ الْآخِذَةِ الْأَبْنَاءُ عَنِ الْأَبْنَاءِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبِ زَمَانٍ ، وَتَكُونُ النِّسْبَتَانِ مَعًا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 827
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٨٢٧