تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
صَحِيحَتَيْنِ فِي الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ . وَالْخَامِسُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : « أَنْ رَجُلًا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ نَشَدْتُكَ اللَّهَ ! إِلَّا مَا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَالَ خَصْمُهُ - وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ - : صَدَقَ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَائْذَنْ لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ ، ثُمَّ أَتَى بِالْحَدِيثِ . فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، أَمَّا الْوَلِيدَةُ وَالْغَنَمُ فَرَدٌّ عَلَيْكَ ، وَعَلَى ابْنِكَ هَذَا جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَعَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمُ إِلَى آخَرِ الْحَدِيثِ . هُوَ مُخَالِفٌ لِكِتَابِ اللَّهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ : لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ حَسْبَمَا سَأَلَهُ السَّائِلُ ، ثُمَّ قَضَى بِالرَّجْمِ وَالتَّغْرِيبِ » ، وَلَيْسَ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ . الْجَوَابُ : إِنَّ الَّذِي أَوْجَبَ الْإِشْكَالَ فِي الْمَسْأَلَةِ اللَّفْظُ الْمُشْتَرَكُ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَكَمَا يُطْلَقُ عَلَى الْقُرْآنِ يُطْلَقُ عَلَى مَا كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى عِنْدَهُ مِمَّا هُوَ حُكْمُهُ وَفَرْضُهُ عَلَى الْعِبَادِ ، كَانَ مَسْطُورًا فِي الْقُرْآنِ أَوَّلًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [ النساء : 24 ] أَيْ حُكْمَ اللَّهِ فَرَضَهُ ، وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ قَوْلِهِ : { كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } [ النساء : 24 ] فَمَعْنَاهُ فَرَضَهُ وَحَكَمَ بِهِ ، وَلَا يَلْزَمُ أَنَّ يُوجَدَ هَذَا الْحُكْمُ فِي الْقُرْآنِ . وَالسَّادِسُ : قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى فِي الْإِمَاءِ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 828 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي