تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
{ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ } [ النساء : 25 ] لَا يُعْقَلُ مَعَ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَمَ وَرَجَمَتِ الْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ ، لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّجْمَ يَنْتَصِفُ وَهَذَا غَيْرُ مَعْقُولٍ ، فَكَيْفَ يَكُونُ نِصْفُهُ عَلَى الْإِمَاءِ ؟ ذَهَابًا مِنْهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُحْصَنَاتِ هُنَّ ذَوَاتُ الْأَزْوَاجِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، بَلِ الْمُحْصَنَاتُ هُنَا الْمُرَادُ بِهِنَّ الْحَرَائِرُ ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْآيَةِ : { وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ } [ النساء : 25 ] وَلَيْسَ الْمُرَادُ هُنَا إِلَّا الْحَرَائِرَ ، لِأَنَّ ذَوَاتِ الْأَزْوَاجِ لَا تُنْكَحُ . وَالسَّابِعُ : قَوْلُهُمْ : إِنَّ الْحَدِيثَ : « جَاءَ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ عَلَى عَمَّتِهَا ، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا ، وَأَنَّهُ يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ » وَاللَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ الْمُحَرَّمَاتِ لَمْ يَذْكُرْ مِنَ الرِّضَاعِ إِلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ ، وَمِنَ الْجَمْعِ إِلَّا الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ } [ النساء : 24 ] فَاقْتَضَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُنْكَحُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ رِضَاعَتُهُ سِوَى الْأُمِّ وَالْأُخْتِ حَلَالًا . وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ بَابِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ لَا تَعَارُضَ فِيهِ عَلَى حَالٍ . وَالثَّامِنُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ » مُخَالِفٌ . لِقَوْلِهِ : « مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ