تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 792

مساهمون:

ص٧٩٢
وَكَذَا ، وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ لَوْ عَلِمَ لَكَانَتِ الْفَيْصَلُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ . وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ ، أَنَّهُ قَالَ لِمُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ : لَا تَقْرَبَنَّا مَا دُمْتَ عَلَى رَأْيِكَ هَذَا . وَكَانَ مُرْجِئًا . وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ قَالَ : لَقِيَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَالَ : أَلَمْ أَرَكَ مَعَ طَلْقٍ ؟ قُلْتُ : بَلَى ! فَمَا لَهُ ؟ قَالَ : لَا تُجَالِسْهُ فَإِنَّهُ مُرْجِئٌ . وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ قَالَ : رَأَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ مُحْرِزٍ وَقَرِيبٌ مِنْهُ شَيْبَةُ ، فَرَآهُمَا يَتَجَادَلَانِ ، فَرَأَيْتُهُ قَائِمًا يَنْفُضُ ثِيَابَهُ وَيَقُولُ : إِنَّمَا أَنْتُمْ جُرْبٌ . وَعَنْ أَيُّوبَ قَالَ : دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ ! أَقْرَأُ عَلَيْكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ لَا أَزِيدُ أَنْ أَقْرَأَهَا ثُمَّ أَخْرُجُ ؟ فَوَضَعَ إِصْبَعَيْهِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ قَالَ : أَعْزِمُ عَلَيْكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا إِلَّا خَرَجْتَ مِنْ بَيْتِي - قَالَ - فَقَالَ - يَا أَبَا بَكْرٍ ! لَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ( آيَةً ) ثُمَّ أَخْرُجُ . فَقَامَ لِإِزَارِهِ يَشُدُّهُ وَتَهَيَّأَ لِلْقِيَامِ فَأَقْبَلْنَا عَلَى الرَّجُلِ ، فَقُلْنَا : قَدْ عَزَمَ عَلَيْكَ إِلَّا خَرَجْتَ ، أَفَيَحِلُّ لَكَ أَنْ تُخْرِجَ رَجُلًا مِنْ بَيْتِهِ ؟ قَالَ : فَخَرَجَ ، فَقُلْنَا : يَا أَبَا بَكْرٍ ! مَا عَلَيْكَ لَوْ قَرَأَ آيَةً ثُمَّ خَرَجَ ؟ قَالَ : إِنِّي وَاللَّهِ لَوْ ظَنَنْتُ أَنَّ قَلْبِي يَثْبُتُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مَا بَالَيْتُ أَنْ يَقْرَأَ ، وَلَكِنْ خِفْتُ أَنْ يُلْقِي فِي قَلْبِي شَيْئًا أَجْهَدُ فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ قَلْبِي فَلَا أَسْتَطِيعُ . وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ : لَا تُكَلِّمُوا صَاحِبَ بِدْعَةٍ مِنْ جَدَلٍ فَيُورِثَ قُلُوبَكُمْ مِنْ فِتْنَتِهِ . فَهَذِهِ آثَارٌ تُنَبِّهُكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَتْ إِشَارَةُ الْحَدِيثِ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ مَقْصُودًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .