فَقَالَ - فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَجَّاجِ ! أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ ؟ مَا أَحْدَثْتُ حَدَثًا ، مَا لِي ! قَالَ : أَلَمْ أَرَكَ مَعَ غَيْلَانَ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُكَلِّمُوهُ أَوْ تُجَالِسُوهُ ؟ قَالَ ، قُلْتُ : يَا أَبَا الْحَجَّاجِ مَا أَنْكَرْتُ قَوْلَكَ ، وَمَا بَدَأْتُهُ ، وَهُوَ بَدَأَنِي . قَالَ : وَاللَّهِ يَا حُمَيْدُ لَوْلَا أَنَّكَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ مَا نَظَرْتَ لِي فِي وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ مَا عِشْتُ ، وَلَئِنْ عُدْتَ لَا تَنْظُرُ لِي فِي وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ مَا عِشْتُ .
وَعَنْ أَيُّوبَ قَالَ : كُنْتُ يَوْمًا عِنْدَ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِذْ جَاءَ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ فَدَخَلَ فَلَمَّا جَلَسَ وَضَعَ مُحَمَّدٌ يَدَهُ فِي بَطْنِهِ وَقَامَ ، فَقُلْتُ لِعَمْرٍو : انْطَلِقْ بِنَا - قَالَ - فَخَرَجْنَا فَلَمَّا مَضَى عَمْرٌو رَجَعْتُ فَقُلْتُ : يَا أَبَا بَكْرٍ ؟ قَدْ فَطِنْتُ إِلَى مَا صَنَعْتَ . قَالَ : أَقَدْ فَطِنْتَ ؟ قُلْتُ : نَعَمْ ! قَالَ : أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيَضُمَّنِي مَعَهُ سَقْفُ بَيْتٍ .
وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ : كُنْتُ أَمْشِي مَعَ عَمْرِو بْنِ عُبَيْدٍ فَرَآنِي ابْنُ عَوْنٍ فَأَعْرَضَ عَنِّي . وَقِيلَ : دَخَلَ ابْنُ عُبَيْدٍ دَارَ ابْنِ عَوْنٍ فَسَكَتَ ابْنُ عَوْنٍ لَمَّا رَآهُ ، وَسَكَتَ عَمْرٌو عَنْهُ فَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ شَيْءٍ - فَمَكَثْتُ هُنَيْهَةً ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : بِمَ اسْتَحَلَّ أَنْ دَخَلَ دَارِي بِغَيْرِ إِذْنِي ؟ - مِرَارًا يُرَدِّدُهَا - أَمَا إِنَّهُ لَوْ تَكَلَّمَ . . .
وَعَنْ مُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ : مَا لَكَ لَمْ تَرْوِ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ إِلَّا حَدِيثًا وَاحِدًا ؟ قَالَ : مَا أَتَيْتُهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً لِمَا سَاقَهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا أُحِبُّ أَنَّ أَيُّوبَ عَلِمَ بِإِتْيَانِي إِلَيْهِ وَأَنَّ لِي كَذَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 791
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٩١