تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 748

مساهمون:

ص٧٤٨
يَا رَأْسَ جَالُوتٍ ! أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ، وَأَطْعَمَكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى ، وَضَرَبَ لَكُمْ فِي الْبَحْرِ طَرِيقًا يَبَسًا ، وَجَعَلَ لَكُمُ الْحَجَرَ الطُّورِيَّ يَخْرُجُ لَكُمْ مِنْهُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ عَيْنًا لِكُلِّ سِبْطٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَيْنٌ ! إِلَّا مَا أَخْبَرْتَنِي عَلَى كَمِ افْتَرَقَتِ الْيَهُودُ مِنْ فِرْقَةٍ بَعْدَ مُوسَى ؟ فَقَالَ لَهُ : وَلَا فِرْقَةً وَاحِدَةً . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ : كَذَبْتَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا فِرْقَةً وَاحِدَةً . ثُمَّ دَعَا الْأَسْقُفَ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى ، وَجَعَلَ عَلَى رِجْلِهِ الْبَرَكَةَ ، وَأَرَاكُمُ الْعِبْرَةَ ، فَأَبْرَأَ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأَحْيَا الْمَوْتَى ، وَصَنَعَ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ طُيُورًا وَأَنْبَأَكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ . فَقَالَ : دُونَ هَذَا الصِّدْقُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - . كَمِ افْتَرَقَتِ النَّصَارَى بَعْدَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مِنْ فِرْقَةٍ ؟ قَالَ : لَا . وَاللَّهِ وَلَا فِرْقَةً . فَقَالَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ : كَذَبْتَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ . لَقَدِ افْتَرَقَتْ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً ، فَقَالَ : أَمَّا أَنْتَ يَا يَهُودِيُّ ! فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ : { وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [ الأعراف : 159 ] فَهِيَ الَّتِي تَنْجُو ، وَأَمَّا نَحْنُ فَيَقُولُ اللَّهُ فِينَا : { وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ } [ الأعراف : 181 ] فَهَذِهِ الَّتِي تَنْجُو مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ .