فَفِي هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ .
وَخَرَجَّهُ الْآجُرِّيُّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَنَسٍ بِمَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِنَّ وَاحِدَةً مِنْ فِرَقِ الْيَهُودِ وَمِنْ فِرَقِ النَّصَارَى فِي الْجَنَّةِ .
وَخَرَّجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ وَاسْتَحَلَّتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ ، حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ، فَقَالُوا : اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فَإِنْ تَابَعُوكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ ، قَالُوا : لَا ! بَلْ أَرْسِلُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَاعْرِضُوا عَلَيْهِ هَذَا الْكِتَابَ فَإِنْ تَابَعَكُمْ فَلَنْ يُخَالِفَكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ ؛ فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أَحَدٌ ، فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا الْكِتَابَ ثُمَّ جَعَلَهَا فِي قَرْنِهِ ، ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ ، ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ ، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ ، فَقَالُوا : أَتُؤْمِنُ بِهَذَا ؟ فَأَوْمَأَ إِلَى صَدْرِهِ فَقَالَ : آمَنْتُ بِهَذَا ، وَمَا لِيَ لَا أُومِنُ بِهَذَا ؟ ( يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرْنِ ) فَخَلُّوا سَبِيلَهُ ، وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَوْنَهُ ، فَلَمَّا مَاتَ نَبَشُوهُ فَوَجَدُوا الْقَرْنَ وَوَجَدُوا الْكِتَابَ ، فَقَالُوا : أَلَا تَرَوْنَ قَوْلَهُ : آمَنْتُ بِهَذَا ، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا ؟ وَإِنَّمَا عَنَى هَذَا الْكِتَابَ . فَاخْتَلَفَ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً ، وَخَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذَلِكَ الْقَرْنِ - قَالَ عَبْدُ اللَّهِ - : وَإِنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ سَيَرَى مُنْكَرًا بِحَسَبِ أَمْرِهِ ، يَرَى
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 749
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٧٤٩