تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 746

مساهمون:

ص٧٤٦
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ : - قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ - أَتَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ ؟ - قَالَ - قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ ، وَالْحُبُّ فِي اللَّهِ ، وَالْبُغْضُ فِيهِ - ثُمَّ قَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ! - قُلْتُ : لَبَّيْكَ رَسُولَ اللَّهِ ! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، قَالَ - أَتَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ - فَإِنَّ أَفْضَلَ النَّاسِ أَفْضَلُهُمْ عَمَلًا إِذَا فَقُهُوا فِي دِينِهِمْ - ثُمَّ قَالَ - يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ! - قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ! ثَلَاثَ مَرَّاتٍ . قَالَ - هَلْ تَدْرِي أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : أَعْلَمُ النَّاسِ أَبْصَرُهُمْ لِلْحَقِّ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ ، وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَلِ ، وَإِنْ كَانَ يَزْحَفُ عَلَى اسْتِهِ ، وَاخْتَلَفَ مَنْ قَبْلَنَا عَلَى ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً نَجَا مِنْهُمْ ثَلَاثٌ وَهَلَكَ سَائِرُهَا ، فِرْقَةٌ آذَتِ الْمُلُوكَ وَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ حَتَّى قُتِلُوا ، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُؤَاذَاةِ الْمُلُوكِ ، فَأَقَامُوا بَيْنَ ظَهْرَانَيْ قَوْمِهِمْ فَدَعَوْهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَأَخَذَتْهُمُ الْمُلُوكُ وَقَطَّعَتْهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ ، وَفِرْقَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ طَاقَةٌ بِمُؤَاذَاةِ الْمُلُوكِ وَلَا بِأَنْ يُقِيمُوا بَيْنَ ظَهَرَانَيْ قَوْمِهِمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ وَدِينِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ، فَسَاحُوا فِي الْجِبَالِ وَهَرَبُوا فِيهَا ، فَهُمُ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِمْ : { وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ } [ الحديد : 27 ] . فَالْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُوا بِي ، وَالْفَاسِقُونَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِي وَجَحَدُوا بِي ، »