إِلَيْهَا { رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ } [ النساء : 165 ] { فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ } [ الأنعام : 149 ]
فَهَذِهِ قَاعِدَةٌ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مِنْ بَالِ النَّاظِرِ فِي هَذَا الْمَقَامِ ، وَإِنْ كَانَتْ أُصُولِيَّةً ، فَهَذِهِ نُكْتَتُهَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ، انْتَهَى .
[ فَصْلٌ الْأَدِلَّةُ مِنَ النَّقْلِ عَلَى ذَمِّ الْبِدَعِ ]
[ مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ فِي ذَمِّ الْبِدَعِ وَأَهْلِهَا ]
وَأَمَّا النَّقْلُ ; فَمِنْ وُجُوهٍ :
أَحَدُهُمَا : مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَمِّ مَنِ ابْتَدَعَ فِي دِينِ اللَّهِ فِي الْجُمْلَةِ :
فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ } [ آل عمران : 7 ] .
فَهَذِهِ الْآيَةُ أَعْظَمُ الشَّوَاهِدِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ تَفْسِيرُهَا :
فَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : « سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ } [ آل عمران : 7 ] ؟ قَالَ : فَإِذَا رَأَيْتِهِمْ فَاعْرِفِيهِمْ » .
وَصَحَّ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ : « سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ } [ آل عمران : 7 ] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحه 70
پدیدآورندگان: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص۷۰