تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
إِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ ; فَاحْذَرُوهُمْ » . وَهَذَا التَّفْسِيرُ مُبْهَمٌ . وَلَكِنَّهُ جَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ عَائِشَةَ أَيْضًا ، قَالَتْ : « تَلَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَةَ : { هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ } [ آل عمران : 7 ] الْآيَةَ قَالَ : فَإِذَا رَأَيْتُمُ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِيهِ ، فَهُمُ الَّذِينَ عَنَى اللَّهُ ، فَاحْذَرُوهُمْ » . وَهَذَا أَبْيَنُ ، لِأَنَّهُ جَعَلَ عَلَامَةَ الزَّيْغِ الْجِدَالَ فِي الْقُرْآنِ ، وَهَذَا الْجِدَالُ مُقَيَّدٌ بِاتِّبَاعِ الْمُتَشَابِهِ . فَإِذًا ، الذَّمُّ إِنَّمَا لَحِقَ مَنْ جَادَلَ فِيهِ بِتَرْكِ الْمُحْكَمِ - وَهُوَ أُمُّ الْكِتَابِ وَمُعْظَمُهُ ، وَالتَّمَسُّكِ بِمُتَشَابِهِهِ . وَلَكِنَّهُ بَعْدُ مُفْتَقِرٌ إِلَى تَفْسِيرٍ أَظْهَرَ . فَجَاءَ عَنْ أَبِي غَالِبٍ وَاسْمُهُ حَزَوَّرٌ قَالَ : « كُنْتُ بِالشَّامِ ، فَبَعَثَ الْمُهَلَّبُ سَبْعِينَ رَأْسًا مِنَ الْخَوَارِجِ ، فَنُصِبُوا عَلَى دَرَجِ دِمَشْقَ ، فَكُنْتُ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لِي فَمَرَّ أَبُو أُمَامَةَ فَنَزَلْتُ فَاتَّبَعْتُهُ ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ دَمَعَتْ عَيْنَاهُ وَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ! مَا يَصْنَعُ السُّلْطَانُ بِبَنِي آدَمَ ! قَالَهَا ثَلَاثًا كِلَابُ جَهَنَّمَ ، كِلَابُ جَهَنَّمَ ، شَرُّ قَتْلَى تَحْتَ ظِلِّ السَّمَاءِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 71 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي