تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
بِضَالٍّ ، كَيْفَ وَقَدْ قَدَّمَ الْهُدَى فَاسْتَنَارَ بِهِ فِي طَرِيقِ هَوَاهُ ؟ وَهُوَ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ التَّقِيِّ . وَالْآخَرُ : أَنْ يَكُونَ هَوَاهُ هُوَ الْمُقَدَّمُ بِالْقَصْدِ الْأَوَّلِ ، كَانَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ تَابِعَيْنِ بِالسُّنَّةِ إِلَيْهِ أَوْ غَيْرَ تَابِعَيْنِ وَهُوَ الْمَذْمُومُ . وَالْمُبْتَدِعُ قَدَّمَ هَوَى نَفْسِهِ عَلَى هُدَى رَبِّهِ ، فَكَانَ أَضَلَّ النَّاسِ ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى هُدًى . وَقَدِ انْجَرَّ هُنَا مَعْنًى يَتَأَكَّدُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ أَنَّ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ عَيَّنَتْ لِلِاتِّبَاعِ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ طَرِيقَيْنِ : أَحَدُهُمَا : الشَّرِيعَةُ ، وَلَا مِرْيَةَ فِي أَنَّهَا عِلْمٌ وَحَقٌّ وَهُدًى . وَالْآخَرُ : الْهَوَى ، وَهُوَ الْمَذْمُومُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْقُرْآنِ إِلَّا فِي مَسَاقِ الذَّمِّ . وَلَمْ يَجْعَلْ ثَمَّ طَرِيقًا ثَالِثًا ، وَمَنْ تَتَبَّعَ الْآيَاتِ ; أَلْفَى ذَلِكَ كَذَلِكَ . ثُمَّ الْعِلْمُ الَّذِي أُحِيلَ عَلَيْهِ وَالْحَقُّ الَّذِي حُمِدَ إِنَّمَا هُوَ الْقُرْآنُ وَمَا نَزَلَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ } [ الأنعام : 143 ] . وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ : { أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ } [ الأنعام : 144 ]
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 68 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي