إِلَى قَوْلِهِ : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة : 213 ] وَمَعْنَى ذَلِكَ : كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ فَأَخْبَرَ فِي الْآيَةِ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وَلَمْ يَتَّفِقُوا ، فَبَعَثَ النَّبِيِّينَ لِيَحْكُمُوا بَيْنَهُمْ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ ، وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا هَدَاهُمُ اللَّهُ لِلْحَقِّ مِنْ ذَلِكَ الِاخْتِلَافِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ :
« نَحْنُ الْآخَرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، بَيْدَ أَنَّهُمْ أُوتُوا الْكِتَابَ مَنْ قَبِلْنَا وَأُوتِينَاهُ مَنْ بَعْدِهِمْ ، هَذَا يَوْمُهُمُ الَّذِي فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ، فَاخْتَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا اللَّهُ لَهُ ، فَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَعٌ ، فَالْيَهُودُ غَدًا وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ » .
وَخَرَّجَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً } [ البقرة : 213 ] فَهَذَا يَوْمُ أَخَذَ مِيثَاقَهُمْ لَمْ يَكُونُوا أُمَّةً وَاحِدَةً غَيْرَ ذَلِكَ الْيَوْمِ . { فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ } [ البقرة : 213 ] إِلَى قَوْلِهِ : { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ } [ البقرة : 213 ] .
وَاخْتَلَفُوا فِي يَوْمِ الْجُمْعَةَ فَاتَّخَذَ الْيَهُودُ يَوْمَ السَّبْتِ وَاتَّخَذَ النَّصَارَى يَوْمَ الْأَحَدِ فَهَدَى اللَّهُ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَوْمِ الْجُمْعَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الْقِبْلَةِ فَاسْتَقْبَلَتِ النَّصَارَى الْمَشْرِقَ ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْيَهُودُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَهَدَى اللَّهُ أَمَةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْقِبْلَةِ .
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَرْكَعُ وَلَا يَسْجُدُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْجُدُ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 673
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٧٣