نَسِيًّا } [ مريم : 64 ] » . قَالُوا : فَهَذِهِ الْأَخْبَارُ وَرَدَتْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، وَالْإِعْلَامُ بِأَنَّ الْعَامِلَ بِهِ لَنْ يَضِلَّ ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدٍ فِي الْعَمَلِ بِمَعْنًى ثَالِثٍ غَيْرِ مَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَلَوْ كَانَ ثَمَّ ثَالِثٌ لَمْ يَدَعْ بَيَانَهُ ، فَدَلَّ عَلَى أَنْ لَا ثَالِثَ ، وَمَنِ ادَّعَاهُ فَهُوَ مُبْطِلٌ .
قَالُوا : فَإِنْ قِيلَ : فَإِنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَدْ سَنَّ لِأُمَّتِهِ وَجْهًا ثَالِثًا وَهُوَ قَوْلُهُ : « اسْتَفْتِ قَلْبَكَ » وَقَوْلُهُ : « الْإِثْمُ حُوَّازُ الْقُلُوبِ » إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ ، قُلْنَا : لَوْ صَحَّتْ هَذِهِ الْأَخْبَارُ لَكَانَ ذَلِكَ إِبْطَالًا لِأَمْرِهِ بِالْعَمَلِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذْ صَحَّا مَعًا ، لِأَنَّ أَحْكَامَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ لَمْ تَرِدْ بِمَا اسْتَحْسَنَتْهُ النُّفُوسُ وَاسْتَقْبَحَتْهُ ، وَإِنَّمَا كَانَ يَكُونُ وَجْهًا ثَالِثًا لَوْ خَرَجَ شَيْءٌ مِنَ الدِّينِ عَنْهُمَا ، وَلَيْسَ بِخَارِجٍ ، فَلَا ثَالِثَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ .
فَإِنْ قِيلَ : قَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ : « اسْتَفْتِ قَلْبَكَ » وَنَحْوَهُ أَمْرًا لِمَنْ لَيْسَ فِي مَسْأَلَتِهِ نَصٌّ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ ، وَاخْتَلَفَتْ فِيهِ الْأُمَّةُ ، فَيُعَدُّ وَجْهًا ثَالِثًا . قُلْنَا : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِأُمُورٍ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 661
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٦١