بِإِصْبَعِهِ - : مَا أَنْكَرَ قَلْبُكَ فَدَعْهُ » .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : الْإِثْمُ حُوَازُّ الْقُلُوبِ ، فَمَا حَاكَ مِنْ شَيْءٍ فِي قَلْبِكَ فَدَعْهُ ، وَكُلُّ شَيْءٍ فِيهِ نَظْرَةٌ فَإِنَّ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ مَطْمَعًا ، وَقَالَ أَيْضًا : « الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا أُمُورٌ مُشْتَبِهَاتٌ » ، « فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ » ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّ الْخَيْرَ طُمَأْنِينَةٌ ، وَأَنَّ الشَّرَّ رِيبَةٌ ، فَدَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لَا يَرِيبُكَ ، وَقَالَ شُرَيْحٌ : دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى لَا مَا يَرِيبُكَ ، فَوَاللَّهِ مَا وَجَدْتُ فَقْدَ شَيْءٍ تَرَكْتُهُ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ .
فَهَذِهِ أَدِلَّةٌ ظَهَرَ مِنْ مَعْنَاهَا الرُّجُوعُ فِي جُمْلَةٍ مِنَ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ إِلَى مَا يَقَعُ بِالْقَلْبِ وَيَهْجِسُ بِالنَّفْسِ وَيَعْرِضُ بِالْخَاطِرِ ، وَأَنَّهُ إِذَا اطْمَأَنَّتِ النَّفْسُ إِلَيْهِ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ صَحِيحٌ ، وَإِذَا تَوَقَّفَتْ أَوِ ارْتَابَتْ فَالْإِقْدَامُ عَلَيْهِ مَحْظُورٌ ، وَهُوَ عَيْنُ مَا وَقَعَ إِنْكَارُهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى الِاسْتِحْسَانِ الَّذِي يَقَعُ بِالْقَلْبِ وَيَمِيلُ إِلَيْهِ الْخَاطِرُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ هُنَالِكَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ أَوْ كَانَ هَذَا التَّقْرِيرُ مُقَيَّدًا بِالْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ لَمْ يَحِلَّ بِهِ عَلَى مَا فِي النُّفُوسِ وَلَا عَلَى مَا يَقَعُ بِالْقُلُوبِ ، مَعَ أَنَّهُ عِنْدَكُمْ عَبَثٌ وَغَيْرُ مُفِيدٍ ، كَمَنْ يُحِيلُ بِالْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى الْأُمُورِ الْوِفَاقِيَّةِ ، أَوِ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا ارْتِبَاطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ شَرْعِيَّةِ الْأَحْكَامِ . فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لِاسْتِحْسَانِ الْعُقُولِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 658
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٥٨