حَقًّا ، لَمْ يَصِحَّ اعْتِبَارُ الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ .
وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ ، بَلْ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْأُصُولِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ . فَذَهَبَ الْقَاضِي وَطَائِفَةٌ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ إِلَى رَدِّهِ ، وَأَنَّ الْمَعْنَى لَا يُعْتَبَرُ مَا لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى أَصْلٍ . وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى اعْتِبَارِ ذَلِكَ ، وَبَنَى الْأَحْكَامَ عَلَيْهِ عَلَى الْإِطْلَاقِ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَمُعْظَمُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى التَّمَسُّكِ بِالْمَعْنَى الَّذِي لَمْ يَسْتَنِدْ إِلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ ، لَكِنْ بِشَرْطِ قُرْبِهِ مِنْ مَعَانِي الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ هَذَا مَا حَكَى الْإِمَامُ الْجُوَيْنِيُّ .
وَذَهَبَ الْغَزَالِيُّ إِلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ إِنْ وَقَعَ فِي رُتْبَةِ التَّحْسِينِ وَالتَّزْيِينِ لَمْ يُعْتَبَرْ حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ أَصْلٌ مُعَيَّنٌ ، وَإِنْ وَقَعَ فِي رُتْبَةِ الضَّرُورِيِّ فَمَيْلُهُ إِلَى قَبُولِهِ ، لَكِنْ بِشَرْطٍ .
قَالَ : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرُّتْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ ، وَهِيَ رُتْبَةُ الْحَاجِيِّ ، فَرَدَّهُ فِي " الْمُسْتَصْفَى " وَهُوَ آخِرُ قَوْلَيْهِ ، وَقَبِلَهُ فِي " شِفَاءِ الْعَلِيلِ " كَمَا قَبِلَ مَا قَبْلَهُ .
وَإِذَا اعْتُبِرَ مِنَ الْغَزَالِيِّ اخْتِلَافُ قَوْلِهِ ، فَالْأَقْوَالُ خَمْسَةٌ ، فَإِذًا الرَّادُّ لِاعْتِبَارِهَا لَا يَبْقَى لَهُ فِي الْوَقَائِعِ الصَّحَابِيَّةِ مُسْتَنَدٌ إِلَّا أَنَّهَا بِدْعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ - كَمَا قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الِاجْتِمَاعِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 608
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٠٨