بِضِدِّ مَا شَرَعَ اللَّهُ ، وَمِثَالُهُ أَهْلُ الْإِبَاحَةِ الْقَائِلُونَ بِإِسْقَاطِ التَّكَالِيفِ إِذَا بَلَغَ السَّالِكُ عِنْدَهُمُ الْمَبْلَغَ الَّذِي حَدُّوهُ .
فَإِذًا قَوْلُهُ فِي الْحَدِّ : " طَرِيقَةٌ مُخْتَرَعَةٌ تُضَاهِي الشَّرْعِيَّةَ " ; يَشْمَلُ الْبِدْعَةَ التَّرْكِيَّةَ ، كَمَا يَشْمَلُ غَيْرَهَا ; لِأَنَّ الطَّرِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَيْضًا تَنْقَسِمُ إِلَى تَرْكٍ وَغَيْرِهِ .
وَسَوَاءٌ عَلَيْنَا قُلْنَا : إِنَّ التَّرْكَ فِعْلٌ ، أَمْ قُلْنَا : إِنَّهُ نَفْيُ الْفِعْلِ ، عَلَى الطَّرِيقَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ .
وَكَمَا يَشْمَلُ الْحَدُّ التَّرْكَ يَشْمَلُ أَيْضًا ضِدَّ ذَلِكَ .
وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : قِسْمُ الِاعْتِقَادِ ، وَقِسْمُ الْقَوْلِ ، وَقِسْمُ الْفِعْلِ ، فَالْجَمِيعُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ .
وَبِالْجُمْلَةِ ، فَكُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْخِطَابُ الشَّرْعِيُّ ، يَتَعَلَّقُ بِهِ الِابْتِدَاعُ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 60
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٦٠