الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ » إِلَى أَنْ قَالَ : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ الَّذِي يَكْسِرُ مِنْ شَهْوَةِ الشَّبَابِ حَتَّى لَا تَطْغَى عَلَيْهِ الشَّهْوَةُ ، فَيَصِيرَ إِلَى الْعَنَتِ .
وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ مَا لَا بَأْسَ بِهِ حَذَرًا مِمَّا بِهِ الْبَأْسُ ; فَذَلِكَ مِنْ أَوْصَافِ الْمُتَّقِينَ ، وَكَتَارِكِ الْمُتَشَابِهِ حَذَرًا مِنَ الْوُقُوعِ فِي الْحَرَامِ ، وَاسْتِبْرَاءً لِلدِّينِ وَالْعِرْضِ .
وَإِنْ كَانَ التَّرْكُ لِغَيْرِ ذَلِكَ ; فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ تَدَيُّنًا أَوْ لَا .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَدَيُّنًا ; فَالتَّارِكُ عَابِثٌ بِتَحْرِيمِهِ الْفِعْلَ أَوْ بِعَزِيمَتِهِ عَلَى التَّرْكِ ، وَلَا يُسَمَّى هَذَا التَّرْكُ بِدْعَةً ، إِذْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ لَفْظِ الْحَدِّ ; إِلَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ الْقَائِلَةِ : إِنَّ الْبِدْعَةَ تَدْخُلُ فِي الْعَادَاتِ ، وَأَمَّا عَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى ; فَلَا تَدْخُلُ ، لَكِنَّ هَذَا التَّارِكَ يَصِيرُ عَاصِيًا بِتَرْكِهِ أَوْ بِاعْتِقَادِهِ التَّحْرِيمَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ .
وَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّرْكُ تَدَيُّنًا ، فَهُوَ الِابْتِدَاعُ فِي الدِّينِ عَلَى كِلْتَا الطَّرِيقَتَيْنِ ، إِذْ قَدْ فَرَضْنَا الْفِعْلَ جَائِزًا شَرْعًا ، فَصَارَ التَّرْكُ الْمَقْصُودُ مُعَارَضَةً لِلشَّارِعِ فِي شَرْعِ التَّحْلِيلِ .
وَفِي مِثْلِهِ نَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [ المائدة : 87 ] ،
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 58
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٨