تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 562

مساهمون:

ص٥٦٢
الْجَارِيَةِ فِي الْأُمَّةِ ، وَهَذَا مِنَ الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا قُلْنَا ، وَإِلَيْهِ مَالَ الْقَرَافِيُّ وَشَيْخُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ، وَذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ السَّلَفِ . فَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ - قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطُّوسِيُّ - فَقَالَ لِي : اشْتَرِ كَبْشَيْنِ عَظِيمَيْنِ ، وَدَفَعَ إِلَيَّ دَرَاهِمَ ، فَاشْتَرَيْتُ لَهُ ، وَأَعْطَانِي عَشَرَةً أُخْرَى ، وَقَالَ لِي : اشْتَرِ بِهَا دَقِيقًا وَلَا تَنْخُلْهُ وَاخْبِزْهُ ، قَالَ : فَنَخَلْتُ الدَّقِيقَ وَخَبَزْتُهُ ثُمَّ جِئْتُ بِهِ ، فَقَالَ : نَخَلْتَ هَذَا ؟ وَأَعْطَانِي عَشَرَةً أُخْرَى وَقَالَ : اشْتَرِ بِهِ دَقِيقًا وَلَا تَنْخُلْهُ وَاخْبِزْهُ . فَخَبَزْتُهُ وَحَمَلْتُهُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْعَقِيقَةُ سُنَّةٌ ، وَنَخْلُ الدَّقِيقِ بِدْعَةٌ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي السُّنَّةِ بِدْعَةٌ ، وَلَمْ أُحِبَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْخُبْزُ فِي بَيْتِي بَعْدَ أَنْ كَانَ بِدْعَةً . وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ هَذَا هُوَ الَّذِي فَسَّرَ بِهِ الْحَدِيثَ إِسْحَاقُ ابْنُ رَاهَوَيْهِ حَيْثُ سُئِلَ عَنِ السَّوَادِ الْأَعْظَمِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : « عَلَيْكُمْ بِالسَّوَادِ الْأَعْظَمِ » فَقَالَ : مُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَصْحَابُهُ ، حَسْبَمَا يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ . - وَأَيْضًا ، فَإِنْ تُصُوِّرَ فِي الْعِبَادَاتِ وُقُوعُ الِابْتِدَاعِ وَقَعَ فِي الْعَادَاتِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا فَالْأُمُورُ الْمَشْرُوعَةُ تَارَةً تَكُونُ عِبَادِيَّةً وَتَارَةً عَادِيَّةً ، فَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ ، فَكَمَا تَقَعُ الْمُخَالَفَةُ بِالِابْتِدَاعِ فِي أَحَدِهِمَا تَقَعُ فِي الْآخَرِ . وَوَجْهٌ ثَالِثٌ ، وَهُوَ أَنَّ الشَّرْعَ جَاءَ بِالْوَعْدِ بِأَشْيَاءَ تَكُونُ فِي آخِرِ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 562 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي