أَبَدًا حَتَّى حَمْلِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يَسْتَبْضِعُ مِنْهُ ، فَإِذَا تَبَيَّنَ حَمْلُهَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا إِذَا أَحَبَّ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ رَغْبَةً فِي نَجَابَةِ الْوَلَدِ ، فَكَانَ هَذَا النِّكَاحُ نِكَاحَ الِاسْتِبْضَاعِ .
وَالثَّالِثُ : أَنْ يَجْتَمِعَ الرَّهْطُ مَا دُونُ الْعَشَرَةِ فَيُدِلُّونَ عَلَى الْمَرْأَةِ كُلُّهُمْ يُصِيبُهَا ، فَإِذَا حَمَلَتْ وَوَضَعَتْ وَمَرَّتْ لَيَالٍ بَعْدَ أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا أَرْسَلَتْ إِلَيْهِمْ فَلَمْ يَسْتَطِعْ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَنْ يَمْتَنِعَ حَتَّى يَجْتَمِعُوا عِنْدَهَا ، تَقُولُ : قَدْ عَرَفْتُمُ الَّذِي كَانَ مَنْ أَمْرِكُمْ ، وَقَدْ وَلَدْتُ فَهُوَ ابْنُكَ يَا فُلَانٌ ، فَتُسَمِّي مَنْ أَحَبَّتْ بِاسْمِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَلَدُهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهُ الرَّجُلُ .
وَالرَّابِعُ : أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ الْكَثِيرُونَ فَيَدْخُلُونَ عَلَى الْمَرْأَةِ لَا تَمْنَعُ مَنْ جَاءَهَا وَهُنَّ الْبَغَايَا ، كُنْ يَنْصِبْنَ عَلَى أَبْوَابِهِنَّ رَايَاتٍ تَكُونُ عَلَمًا ، فَمَنْ أَرَادَهُنَّ دَخَلَ عَلَيْهِنَّ فَإِذَا حَمَلَتْ إِحْدَاهُنَّ وَوَضَعَتْ حَمْلَهَا جَمَعُوا لَهَا وَدَعَوْا لَهَا الْقَافَةَ ، ثُمَّ أَلْحَقُوا وَلَدَهَا بِالَّذِي يَرَوْنَ ، فَالْتَاطَ بِهِ وَدُعِيَ ابْنَهُ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ هَدَمَ نِكَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ إِلَّا نِكَاحَ النَّاسِ الْيَوْمَ . وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْبُخَارِيِّ مَذْكُورٌ .
وَكَانَ لَهُمْ أَيْضًا سُنَنٌ أُخَرُ فِي النِّكَاحِ خَارِجَةٌ عَنِ الْمَشْرُوعِ كَوِرَاثَةِ النِّسَاءِ كُرْهًا ، وَكَنِكَاحِ مَا نَكَحَ الْأَبُ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، جَاهِلِيَّةٌ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْمَشْرُوعَاتِ عِنْدَهُمْ ، فَمَحَا الْإِسْلَامُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 524
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٢٤