عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ وَلَوْ أُذِنَ لَهُ لَاخْتَصَيْنَا » ، فَالْخَصَاءُ بِقَصْدِ التَّبَتُّلِ وَتَرْكِ الْاشْتِغَالِ بِمْلَابَسَةِ النِّسَاءِ وَاكْتِسَابِ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ مَرْدُودٌ مَذْمُومٌ ، وَصَاحِبُهُ مُعْتَدٍ غَيْرُ مَحْبُوبٍ عِنْدَ اللَّهِ ، حَسْبَمَا نَبَّهَ قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ } [ المائدة : 87 ] وَكَذَلِكَ فَقْءُ الْعَيْنِ لِئَلَّا يَنْظُرَ إِلَى مَا لَا يَحِلُّ لَهُ .
[ فَصْلٌ مِثَالٌ لِوُقُوعِ الْبِدَعِ فِي النَّسْلِ ]
وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي النَّسْلِ : مَا ذُكِرَ مِنْ أَنْكِحَةِ الْجَاهِلِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ مَعْهُودَةً فِيهَا وَمَعْمُولًا بِهَا ، وَمُتَّخَذَةً فِيهَا كَالدِّينِ الْمُنْتَسِبِ وَالْمِلَّةِ الْجَارِيَةِ الَّتِي لَا عَهْدَ بِهَا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَلَا غَيْرِهِ ، بَلْ كَانَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَا اخْتَرَعُوا وَابْتَدَعُوا ، وَهُوَ عَلَى أَنْوَاعٍ :
فَجَاءَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أَنَّ النِّكَاحَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَنْحَاءَ :
الْأَوَّلُ مِنْهَا : نِكَاحُ النَّاسِ الْيَوْمَ ، يَخْطُبُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَلِيَّتَهُ أَوِ ابْنَتَهُ فَيُصْدِقُهَا ثُمَّ يَنْكِحُهَا .
وَالثَّانِي : نِكَاحُ الِاسْتِبْضَاعِ ، كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ إِذَا طَهُرَتْ مَنْ طَمَثِهَا : أَرْسِلِي إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَبْضِعِي مِنْهُ . وَيَعْتَزِلُهَا زَوْجُهَا وَلَا يَمَسُّهَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 523
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٢٣