تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
وَقَدْ نَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ ، وَنَهَى عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، فَبَالَغَ كَثِيرٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَعْمِيمِ النَّهْيِ ، حَتَّى عَدُّوا صَلَاةَ الْفَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ دَاخِلًا تَحْتَ النَّهْيِ ، فَبَاشَرَ النَّهْيَ الصَّلَاةَ لِأَجْلِ اتِّصَافِهَا بِأَنَّهَا وَاقِعَةٌ فِي زَمَانٍ مَخْصُوصٍ ، كَمَا اعْتَبَرَ فِيهَا الزَّمَانَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْفَرْضِ ؛ فَلَا تُصَلَّى الظُّهْرُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَلَا الْمَغْرِبُ قَبْلَ الْغُرُوبِ . وَنَهَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَنْ صِيَامِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى ، وَالِاتِّفَاقُ عَلَى بُطْلَانِ الْحَجِّ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الْحَجِّ . فَكُلُّ مَنْ تَعَبَّدَ لِلَّهِ تَعَالَى بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي غَيْرِ أَزْمَانِهَا ؛ تَعَبَّدَ بِبِدْعَةٍ حَقِيقِيَّةٍ لَا إِضَافِيَّةٍ ، فَلَا جِهَةَ لَهَا إِلَى الْمَشْرُوعِ ، بَلْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا جِهَةُ الِابْتِدَاعِ ، فَلَا ثَوَابَ فِيهَا عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ . فَلَوْ فَرَضْنَا قَائِلًا يَقُولُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ الْوَاقِعَةِ فِي وَقْتِ الْكَرَاهِيَةِ ، أَوْ صِحَّةِ الصَّوْمِ الْوَاقِعِ يَوْمَ الْعِيدِ ؛ فَعَلَى فَرْضِ أَنَّ النَّهْيَ رَاجِعٌ إِلَى أَمْرٍ لَمْ يَصِرْ لِلْعِبَادَةِ كَالْوَصْفِ ، بَلِ الْأَمْرُ مُنْفَكٌّ مُنْفَرِدٌ حَسْبَمَا تَبَيَّنَ بِحَوْلِ اللَّهِ . وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَا جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بَعْضِ النَّاسِ ؛ كَالَّذِي حَكَى الْقَرَافِيُّ عَنِ الْعَجَمِ فِي اعْتِقَادِ كَوْنِ صَلَاةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ، فَإِنَّ قِرَاءَةَ سُورَةِ السَّجْدَةِ لَمَّا الْتُزِمَتْ فِيهَا وَحُوفِظَ عَلَيْهَا ؛ اعْتَقَدُوا فِيهَا الرُّكْنِيَّةَ ، فَعَدُّوهَا رَكْعَةً ثَالِثَةً ، فَصَارَتِ السَّجْدَةُ إِذًا وَصْفًا لَازِمًا وَجُزْءًا مِنْ صَلَاةِ صُبْحِ الْجُمْعَةِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ .