الْمُوَاطِنِ ، وَانْظُرُوا إِلَى اسْتِنَارَةِ إِبْرَاهِيمَ تَرْغِيبَهُ فِي السُّنَّةِ وَكَرَاهِيَةِ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ ، بَعْدَ تَقْرِيرِ مَا تَقَدَّمَ .
وَهَذِهِ الْآثَارُ مِنْ تَخْرِيجِ الطَّبَرِيِّ فِي " تَهْذِيبِ الْآثَارِ " لَهُ .
وَعَلَى هَذَا يَنْبَنِي مَا خَرَّجَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ نَبَّهَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) : أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ يَقْرَءُونَ عَلَيْكَ السَّلَامَ ، وَيَأْمُرُونَكَ أَنْ تَدْعُوَ لَهُمْ وَتُوصِيَهُمْ ، فَقَالَ : اقْرَءُوا عَلَيْهِمُ السَّلَامَ ، وَمُرُوهُمْ أَنْ يُعْطُوا الْقُرْآنَ حَقَّهُ ؛ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُمْ - أَوْ يَأْخُذُ بِهِمْ - عَلَى الْقَصْدِ وَالسُّهُولَةِ ، وَيُجَنِّبُهُمُ الْجَوْرَ وَالْحُزُونَةَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ دَعَا لَهُمْ .
وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي : وَهُوَ أَنْ يَصِيرَ الْعَمَلُ الْعَادِيُّ أَوْ غَيْرُهُ كَالْوَصْفِ لِلْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ ؛ إِلَّا أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ الْمَشْرُوعَ لَمْ يَتَّصِفْ فِي الشَّرْعِ بِذَلِكَ الْوَصْفِ : فَظَاهِرُ الْأَمْرِ انْقِلَابُ الْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ ، وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ مِنَ الْأَدِلَّةِ عُمُومُ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا ؛ فَهُوَ رَدٌّ » .
وَهَذَا الْعَمَلُ عِنْدَ اتِّصَافِهِ بِالْوَصْفِ الْمَذْكُورِ عَمَلٌ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، فَهُوَ إِذًا رَدٌّ ؛ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ - مَثَلًا - إِذَا صَلَّاهَا الْقَادِرُ الصَّحِيحُ قَاعِدًا ، أَوْ سَبَّحَ فِي مَوْضِعِ الْقِرَاءَةِ ، أَوْ قَرَأَ فِي مَوْضِعِ التَّسْبِيحِ . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 503
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٠٣