وَنَحْوُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ : أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِحُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اسْتَغْفِرْ لِي ، فَقَالَ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا يَذْهَبُ إِلَى نِسَائِهِ ، فَيَقُولُ : اسْتَغْفَرَ لِي حُذَيْفَةُ ، أَتَرْضَيْنَ أَنْ أَدْعُوَ اللَّهَ أَنْ تَكُنَّ مِثْلَ حُذَيْفَةَ ؟
فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي قَلْبِهِ أَمْرٌ زَائِدٌ يَكُونُ الدُّعَاءُ لَهُ ذَرِيعَةً حَتَّى يَخْرُجَ عَنْ أَصْلِهِ ؛ لِقَوْلِهِ بَعْدَ مَا دَعَا عَلَى الرَّجُلِ : هَذَا يَذْهَبُ إِلَى نِسَائِهِ فَيَقُولُ كَذَا ؛ أَيْ : فَيَأْتِي نِسَاؤُهُ لِمِثْلِهَا ، وَيَشْتَهِرُ الْأَمْرُ حَتَّى يُتَّخَذَ سُنَّةً ، وَيُعْتَقَدَ فِي حُذَيْفَةَ مَا لَا يُحِبُّهُ هُوَ لِنَفْسِهِ ، وَذَلِكَ يَخْرُجُ الْمَشْرُوعُ عَنْ كَوْنِهِ مَشْرُوعًا ، وَيُؤَدِّي إِلَى التَّشَيُّعِ وَاعْتِقَادِ أَكْثَرَ مِمَّا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ .
وَقَدْ تَبَيَّنَ هَذَا الْمَعْنَى بِحَدِيثٍ رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ ؛ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى إِبْرَاهِيمَ ، فَقَالَ : يَا أَبَا عِمْرَانَ ! ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَشْفِيَنِي ، فِكْرَهَ ذَلِكَ إِبْرَاهِيمُ ، وَقَطَّبَ ، وَقَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ ، فَقَالَ : ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لِي ، فَقَالَ : لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكَ ، فَتَنَحَّى الرَّجُلُ فَجَلَسَ ، فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ قَالَ : فَأَدْخَلَكَ اللَّهُ مَدْخَلَ حُذَيْفَةَ ، أَقَدْ رَضِيتَ ؟ الْآنَ يَأْتِي أَحَدُكُمُ الرَّجُلَ كَأَنَّهُ قَدْ أَحْصَرَ شَأْنَهُ ، ثُمَّ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمُ السُّنَّةَ فَرَغَّبَ فِيهَا ، وَذَكَرَ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ فَكَرِهَهُ .
وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ؛ قَالَ : كَانُوا يَجْتَمِعُونَ فَيَتَذَاكَرُونَ فَلَا يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : اسْتَغْفِرْ لَنَا . . .
فَتَأَمَّلُوا يَا أُولِي الْأَلْبَابِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ هَذِهِ الضَّمَائِمِ الْمُنْضَمَّةِ إِلَى الدُّعَاءِ ، حَتَّى كَرِهُوا الدُّعَاءَ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ ، فَقِسْ بِعَقْلِكَ مَاذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي دُعَائِنَا بِآثَارِ الصَّلَاةِ ، بَلْ فِي كَثِيرٍ مِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 502
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٥٠٢