الْأُصُولِ ، وَإِلَّا دَخَلَتِ الْفِتْنَةُ .
وَقَدْ قَالُوا فِي الْعَالِمِ الرَّبَّانِيِّ : إِنَّهُ الَّذِي يُرَبِّي بِصِغَارِ الْعِلْمِ قَبْلَ كِبَارِهِ .
وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ شَاهِدُهَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ مَشْهُورٌ ، وَقَدْ تَرْجَمَ عَلَى ذَلِكَ الْبُخَارِيُّ ، فَقَالَ : بَابُ : مَنْ خَصَّ بِالْعِلْمِ قَوْمًا دُونَ قَوْمٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ لَا يَفْهَمُوا .
ثُمَّ أَسْنَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ قَالَ : حَدِّثُوا ( النَّاسَ ) بِمَا يَعْرِفُونَ ، أَتُحِبُّونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ؟ .
ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ مُعَاذٍ الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ تَأَثُّمًا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا عِنْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ لِمَا خَشِيَ مِنْ تَنْزِيلِهِ غَيْرَ مَنْزِلَتِهِ ، وَعَلَّمَهُ مُعَاذًا لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ .
وَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ) ؛ قَالَ : " مَا أَنْتَ بِمُحَدِّثٍ قَوْمًا حَدِيثًا لَا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ ؛ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةً " .
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : وَذَلِكَ أَنْ يَتَأَوَّلُوهُ غَيْرَ تَأْوِيلِهِ ، وَيَحْمِلُوهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ .
وَخَرَّجَ شُعْبَةُ عَنْ كَثِيرِ بْنِ مُرَّةَ الْحَضْرَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ عَلَيْكَ فِي عِلْمِكَ حَقًّا كَمَا أَنَّ عَلَيْكَ فِي مَالِكِ حَقًّا ، لَا تُحَدِّثْ بِالْعِلْمِ غَيْرَ أَهْلِهِ فَتَجْهَلُ ، وَلَا تَمْنَعِ الْعِلْمَ أَهْلَهُ فَتَأْثَمُ ، وَلَا تُحَدِّثْ بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ السُّفَهَاءِ فَيُكَذِّبُوكَ ، وَلَا
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 489
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٨٩