تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
( الرَّابِعَةُ ) : أَنْ نَقُولَ : مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ } [ التحريم : 1 ] ، الْآيَةَ ؛ فَإِنَّ فِيهَا إِخْبَارًا بِأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ ، وَقَدْ نَزَلَ عَلَيْهِ : { لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا } [ المائدة : 87 ] ، وَمِثْلُ هَذَا يُجَلُّ ( مَقَامُ ) النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ مُقْتَضَى الظَّاهِرِ فِيهِ ، وَأَنْ يَكُونَ مَنْهِيًّا عَنْهُ ابْتِدَاءً ثُمَّ يَأْتِيهِ ، حَتَّى يُقَالَ لَهُ فِيهِ : لِمَ تَفْعَلْ ؟ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي هَذِهِ الْمَصَارِفِ . وَالْجَوَابُ : أَنَّ آيَةَ التَّحْرِيمِ إِنْ كَانَتْ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى آيَةِ الْعُقُودِ ؛ فَظَاهِرٌ أَنَّهَا مُخْتَصَّةٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذْ لَوْ أُرِيدَ الْأُمَّةُ - عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ - ؛ لَقَالَ : لِمَ تُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ؟ كَمَا قَالَ : { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ } [ الطلاق : 1 ] . . . ، الْآيَةَ ، وَهُوَ بَيِّنٌ ؛ لِأَنَّ سُورَةَ التَّحْرِيمِ قَبْلَ آيَةِ الْأَحْزَابِ ، لِذَلِكَ لَمَّا آلَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ نِسَائِهِ شَهْرًا بِسَبَبِ هَذِهِ الْقِصَّةِ ؛ نَزَلَ عَلَيْهِ فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ : { يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ } [ الأحزاب : 28 ] . . . . ، إِلَخْ . وَأَيْضًا فَيُحْتَمَلُ التَّحْرِيمُ بِمَعْنَى الْحَلِفِ عَلَى أَنْ لَا يَفْعَلَ ، وَالْحَلِفُ إِذَا وَقَعَ ؛ فَصَاحِبُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَبَيْنَ أَنْ يَفْعَلَهُ