تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فَحَرَّمَتْهُ الْيَهُودُ . وَعَنِ الْكَلْبِيِّ : أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : " إِنِ اللَّهُ شَفَانِي لَأُحَرِّمَنَّ أَطْيَبَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ - أَوْ قَالَ : - أَحَبَّ الطَّعَامِ أَوِ الشَّرَابِ إِلَيَّ ، فَحَرَّمَ لُحُومَ الْإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا " قَالَ الْقَاضِي : " الَّذِي نَحْسَبُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ إِسْرَائِيلَ حِينَ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الْحَلَالِ مَا حَرَّمَ ؛ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ مَنْهِيًّا عَنْ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَرَّمُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ ؛ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ حَتَّى نَزَلَتْ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } [ التحريم : 2 ] ، وَالْحَالِفُ إِذَا حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَلَمْ يَقُلْ : إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؛ كَانَ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءَ فَعَلَ وَكَفَّرَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ . قَالَ : " وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الشَّرَائِعِ يَكُونُ فِيهَا النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ ، فَكَانَ النَّاسِخُ فِي هَذَا قَوْلُهُ ( تَعَالَى ) : { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] . قَالَ : " فَلَمَّا وَقَعَ النَّهْيُ ؛ لَمْ يَجُزْ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَقُولَ : الطَّعَامُ عَلَيَّ حَرَامٌ . . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحَلَالِ ، فَإِنْ قَالَ إِنْسَانٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ ؛ كَانَ قَوْلُهُ بَاطِلًا ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ بِاللَّهِ ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ، وَيُكَفِّرَ عَنْ يَمِينِهِ " .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 430 | إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي / سليم بن عيد الهلالي