أَوْ غَيْرِ عُذْرٍ .
وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّ الِانْتِشَارَ لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِمَذْمُومٍ ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : « مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ » . . . الْحَدِيثَ ، فَإِذَا أَحَبَّ الْإِنْسَانُ قَضَاءَ الشَّهْوَةِ ؛ تَزَوَّجَ فَحَصَلَ لَهُ مَا فِي الْحَدِيثِ ؛ زِيَادَةً إِلَى النَّسْلِ الْمَطْلُوبِ فِي الْمِلَّةِ ، فَكَأَنَّ مُحَرِّمَ مَا يَحْصُلُ بِهِ الِانْتِشَارُ سَاعٍ فِي التَّشَبُّهِ بِالرَّهْبَانِيَّةِ ، وَكَانَ ذَلِكَ مُنْتَفِيًا عَنِ الْإِسْلَامِ كَسَائِرِ مَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ .
( وَالثَّالِثَةُ ) : أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ يُشْكِلُ مَعْنَاهَا مَعَ قَوْلِهِ تَعَالَى : { كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ } [ آل عمران : 93 ] الْآيَةَ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَنَّهُ حَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ حَلَالًا ، فَفِيهِ دَلِيلٌ لِجَوَازِ مِثْلِهِ .
وَالْجَوَابُ : أَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي الْآيَةِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُقَرِّرُ : أَنْ لَا تَحْرِيمَ فِي الْإِسْلَامِ ، فَيَبْقَى مَا كَانَ شَرْعًا لِغَيْرِنَا مَنْفِيًّا عَنْ شَرْعِنَا ؛ كَمَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ .
خَرَّجَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ) : " أَنَّ إِسْرَائِيلَ النَّبِيَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَخَذَهُ عِرْقُ النَّسَا ، فَكَانَ يَبِيتُ وَعَلَيْهِ زِقٌّ ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِنْ شَفَاهُ اللَّهُ ؛ لَيُحَرِّمَنَّ الْعُرُوقَ ، وَذَلِكَ قَبْلَ نُزُولِ التَّوْرَاةِ " .
قَالُوا : " فَلِذَلِكَ نَسْلُ الْيَهُودِ لَا يَأْكُلُونَهَا " .
وَفِي رِوَايَةٍ : " جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَأْكُلَ لُحُومَ الْإِبِلِ " ؛ قَالَ :
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 429
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٤٢٩