فَأَجَابَ بِمَا مَحْصُولُهُ :
مَجَالِسُ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَذِكْرِ اللَّهِ هِيَ رِيَاضُ الْجَنَّةِ ، ثُمَّ أَتَى بِالشَّوَاهِدِ عَلَى طَلَبِ ذِكْرِ اللَّهِ .
وَأَمَّا الْإِنْشَادَاتُ الشِّعْرِيَّةُ ؛ فَإِنَّمَا الشِّعْرُ كَلَامٌ ؛ حَسَنُهُ حَسَنٌ ، وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ ، وَفِي الْقُرْآنِ فِي شُعَرَاءِ الْإِسْلَامِ : { إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } [ الشعراء : 227 ] ، وَذَلِكَ أَنَّ حَسَّانَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ ، وَكَعْبًا لَمَّا سَمِعُوا قَوْلَهُ تَعَالَى : { وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ } [ الشعراء : 224 ] ؛ بَكَوْا عِنْدَ سَمَاعِهَا ، فَنَزَلَ الِاسْتِثْنَاءُ ، وَقَدْ أُنْشِدَ الشِّعْرُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَرَقَّتْ نَفْسُهُ الْكَرِيمَةُ ، وَذَرَفَتْ عَيْنَاهُ لِأَبْيَاتِ أُخْتِ النَّضْرِ ؛ لِمَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ .
وَأَمَّا التَّوَاجُدُ عِنْدَ السَّمَاعِ ؛ فَهُوَ فِي الْأَصْلِ رَقْدُ النَّفْسِ ، وَاضْطِرَابُ الْقَلْبِ فَيَتَأَثَّرُ الظَّاهِرُ بِتَأَثُّرِ الْبَاطِنِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ } [ الأنفال : 2 ] ؛ أَيِ : اضْطَرَبَتْ رَغَبًا أَوْ رَهَبًا ، وَعَنِ اضْطِرَابِ الْقَلْبِ يَحْصُلُ اضْطِرَابُ الْجِسْمِ ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا } [ الكهف : 18 ] الْآيَةَ ، وَقَالَ : { فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ } [ الذاريات : 50 ] .
فَإِنَّمَا التَّوَاجُدُ رِقَّةٌ نَفْسِيَّةٌ ، وَهَزَّةٌ قَلْبِيَّةٌ ، وَنَهْضَةٌ رُوحَانِيَّةٌ ، وَهَذَا هُوَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 339
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣٩