فَاسْأَلْهُ ، أَوِ اعْمَلْ بِمَا يَقُولُ لَكَ ، أَوْ فُلَانٌ زَنَى فَحُدَّهُ . . . وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ؛ لَمْ يَصِحَّ لَهُ الْعَمَلُ ، حَتَّى يَقُومَ لَهُ الشَّاهِدُ فِي الْيَقَظَةِ ، وَإِلَّا ؛ كَانَ عَامِلًا بِغَيْرِ شَرِيعَةٍ ، إِذْ لَيْسَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحْيٌ .
وَلَا يُقَالُ : إِنِ الرُّؤْيَا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُهْمَلَ ، وَأَيْضًا ؛ إِنَّ الْمُخْبِرَ فِي الْمَنَامِ قَدْ يَكُونُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَدْ قَالَ : « مَنْ رَآنِي فِي النَّوْمِ ؛ فَقَدْ رَآنِي حَقًا ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي » ، وَإِذَا كَانَ . . . فَإِخْبَارُهُ فِي النَّوْمِ كَإِخْبَارِهِ فِي الْيَقَظَةِ .
لِأَنَّا نَقُولُ : إِنْ كَانَتِ الرُّؤْيَا مِنْ أَجْزَاءِ النُّبُوَّةِ ؛ فَلَيْسَتْ إِلَيْنَا مِنْ كَمَالِ الْوَحْيِ ، بَلْ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ ، وَالْجُزْءُ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ ، بَلْ إِنَّمَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي بَعْضِ الْوُجُوهِ ، وَقَدْ صُرِفَتْ إِلَى جِهَةِ الْبِشَارَةِ وَالنِّذَارَةِ ، وَفِيهَا كَافٌ .
وَأَيْضًا ؛ فَإِنَّ الرُّؤْيَا الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ ( أَجْزَاءِ ) النُّبُوَّةِ ؛ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ ، وَحُصُولُ الشُّرُوطِ مِمَّا يُنْظَرُ فِيهِ ، فَقَدْ تَتَوَفَّرُ وَقَدْ لَا تَتَوَفَّرُ .
وَأَيْضًا ؛ فَهِيَ مُنْقَسِمَةٌ إِلَى الْحُلْمِ - وَهُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ - ، وَإِلَى حَدِيثِ النَّفْسِ ، وَقَدْ تَكُونُ سَبَبَ هَيَجَانِ بَعْضِ أَخْلَاطٍ ، فَمَتَى تَتَعَيَّنُ الصَّالِحَةُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهَا وَنَتْرُكُ غَيْرَ الصَّالِحَةِ ؟ ! .
وَيَلْزَمُ أَيْضًا عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ تَجْدِيدَ وَحْيٍ بِحُكْمٍ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِالْإِجْمَاعِ .
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 333
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٣٣٣