تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وَعَلَامَةُ مَنْ هَذَا شَأْنُهُ أَنْ يَرُدَّ خِلَافَ مَذْهَبِهِ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ شُبْهَةِ دَلِيلٍ تَفْصِيلِيٍّ أَوْ إِجْمَالِيٍّ ، وَيَتَعَصَّبُ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ ; غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ عَيْنُ اتِّبَاعِ الْهَوَى ، فَهُوَ الْمَذْمُومُ حَقًّا . وَعَلَيْهِ يَحْصُلُ الْإِثْمُ ، فَإِنَّ مَنْ كَانَ مُسْتَرْشِدًا ; مَالَ إِلَى الْحَقِّ حَيْثُ وَجَدَهُ ، وَلَمْ يَرُدَّهُ ، وَهُوَ الْمُعْتَادُ فِي طَالِبِ الْحَقِّ ، وَلِذَلِكَ بَادَرَ الْمُحَقِّقُونَ إِلَى اتِّبَاعِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سِوَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنِ الْبِدْعَةِ ، وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُتَعَاصِينَ ، لَكِنَّهُ عَمِلَ بِهَا : فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّ أَهْلَ الْفَتْرَةِ مُعَذَّبُونَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِذَا اتَّبَعُوا مَنِ اخْتَرَعَ مِنْهُمْ ، فَالْمُتَّبِعُونَ لِلْمُبْتَدَعِ إِذَا لَمْ يَجِدُوا مُحِقًّا مُؤَاخَذُونَ أَيْضًا . وَإِنْ قُلْنَا : لَا يُعَذَّبُونَ حَتَّى يُبْعَثَ لَهُمُ الرَّسُولُ وَإِنْ عَمِلُوا بِالْكُفْرِ فَهَؤُلَاءِ لَا يُؤْخَذُونَ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُحِقٌّ ، فَإِذْ ذَاكَ يُؤَاخَذُونَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُمْ مَعَهُ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ : إِمَّا أَنْ يَتَّبِعُوهُ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ فَيَتْرُكُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ . وَإِمَّا أَنْ لَا يَتَّبِعُوهُ فَلَا بُدَّ مِنْ عِنَادٍ مَا وَتَعَصُّبٍ فَيَدْخُلُونَ إِذْ ذَاكَ تَحْتَ عِبَارَةِ ( أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ) فَيَأْثَمُونَ . وَكُلُّ مَنِ اتَّبَعَ بَيَانَ سَمْعَانَ فِي بِدْعَتِهِ الَّتِي اشْتُهِرَتْ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ ; مُقَلِّدًا فِيهَا عَلَى حُكْمِ الرِّضَاءِ بِهَا وَرَدَّ مَا سِوَاهَا ; فَهُوَ فِي الْإِثْمِ مَعَ مَنِ اتَّبَعَ ، فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ مَعْبُودَهُ فِي صُورَةِ الْإِنْسَانِ ، وَأَنَّهُ يَهْلِكُ كُلُّهُ إِلَّا وَجْهَهُ ، ثُمَّ زَعَمَ