بِالْقَضِيبِ ؟ وَسُمِّرَتْ قَدَمَاهُ ، وَنُخِزَ بِالْأَسِنَّةِ وَالْخَشَبِ جَنْبَاهُ ؟ وَطَلَبَ ( الْمَاءَ ) فَسُقِيَ الْخَلَّ مِنْ بِطِّيخِ الْحَنْظَلِ ؟
فَأَمْسَكُوا عَنْ مُنَاظَرَتِهِ ، لِمَا قَدْ أَعْطَاهُمْ مِنْ تَنَاقُضِ مَذْهَبِهِ وَفَسَادِهِ . اه - .
وَالشَّاهِدُ مِنَ الْحِكَايَةِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الشُّيُوخِ وَالْآبَاءِ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ وَلَا دَلِيلٍ .
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : يَتَنَوَّعُ أَيْضًا ، وَهُوَ الَّذِي قَلَّدَ غَيْرَهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ ، فَلَا يَخْلُو :
أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى بِالتَّقْلِيدِ مِنْهُ ، بِنَاءً عَلَى التَّسَامُعِ الْجَارِي بَيْنَ الْخَلْقِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْجَمِّ الْغَفِيرِ إِلَيْهِ فِي أُمُورِ دِينِهِمْ مِنْ عَالِمٍ وَغَيْرِهِ ، وَتَعْظِيمِهِمْ لَهُ بِخِلَافِ الْغَيْرِ .
أَوْ لَا يَكُونُ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ ، لَكِنْ لَيْسَ فِي إِقْبَالِ الْخَلْقِ عَلَيْهِ وَتَعْظِيمِهِمْ لَهُ مَا يَبْلُغُ تِلْكَ الرُّتْبَةَ .
فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مُنْتَصِبُونَ ، فَتَرَكَهُمْ هَذَا الْمُقَلِّدُ وَقَلَّدَ غَيْرَهُمْ ; فَهُوَ آثِمٌ إِذْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى مَنْ أُمِرَ بِالرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، بَلْ تَرَكَهُ وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ بِأَخْسَرِ الصَّفْقَتَيْنِ ، فَهُوَ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، إِذْ قَلَّدَ فِي دِينِهِ مَنْ لَيْسَ بِعَارِفٍ بِالدِّينِ فِي حُكْمِ الظَّاهِرِ ، فَعَمِلَ بِالْبِدْعَةِ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ .
وَهَذَا حَالُ مَنْ بُعِثَ فِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا دِينَهُمُ الْحَقَّ وَرَجَعُوا إِلَى بَاطِلِ آبَائِهِمْ ، وَلَمْ يَنْظُرُوا نَظَرَ الْمُسْتَبْصِرِ حَتَّى لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الطَّرِيقَيْنِ ، وَغَطَّى الْهَوَى عَلَى عُقُولِهِمْ دُونَ أَنْ يُبْصِرُوا الطَّرِيقَ ، فَكَذَلِكَ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 209
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص٢٠٩