الْقُرَّاءِ ! اسْتَقِيمُوا ; فَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلًالًا بَعِيدًا .
وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ : أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ ، فَيَقِفُ عَلَى الْحِلَقِ ، فَيَقُولُ : " يَا مَعْشَرَ الْقُرَّاءِ ! اسْلُكُوا الطَّرِيقَ ، فَلَئِنْ سَلَكْتُمُوهَا ; لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا ، وَلَئِنْ أَخَذْتُمْ يَمِينًا وَشِمَالًا ، لَقَدْ ضَلَلْتُمْ ضَلًالًا بَعِيدًا " .
وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُبَارَكِ : فَوَاللَّهِ لَئِنِ اسْتَقَمْتُمْ ; لَقَدْ سَبَقْتُمْ سَبْقًا بَعِيدًا . الْحَدِيثَ
وَعَنْهُ أَيْضًا : " أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَى النَّاسِ اثْنَتَانِ : أَنْ يُؤْثِرُوا مَا يَرَوْنَ عَلَى مَا يَعْمَلُونَ ، وَأَنْ يَضِلُّوا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ " . قَالَ سُفْيَانُ : وَهُوَ صَاحِبُ الْبِدْعَةِ .
وَعَنْهُ أَيْضًا : أَنَّهُ أَخَذَ حَجَرَيْنِ ، فَوَضَعَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ : " هَلْ تَرَوْنَ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ " ؟ قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، مَا نَرَى بَيْنَهُمَا مِنَ النُّورِ إِلَّا قَلِيلًا .
قَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ; لَتَظْهَرَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى لَا يُرَى مِنَ الْحَقِّ إِلَّا قَدْرُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الْحَجَرَيْنِ مِنَ النُّورِ ، وَاللَّهِ لَتَفْشُوَنَّ الْبِدَعُ حَتَّى إِذَا تُرِكَ مِنْهَا شَيْءٌ ; قَالُوا : تُرِكَتِ السُّنَّةُ " .
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " أَوَّلُ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ ، وَآخِرُ مَا تَفْقِدُونَ الصَّلَاةَ ، وَلَتُنْقَضَنَّ عُرَى الْإِسْلَامِ عُرْوَةً عُرْوَةً ، وَلَيُصَلِّيَنَّ نِسَاؤُكُمْ وَهُنَّ حُيَّضٌ ، وَلَتَسْلُكُنَّ طَرِيقَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ الْقُذَّةِ بِالْقُذَّةِ ، وَحَذْوَ النَّعْلِ بِالنَّعْلِ ، لَا تُخْطِئُونَ طَرِيقَهُمْ ، وَلَا تُخْطِئُ بِكُمْ ، وَحَتَّى تَبْقَى فِرْقَتَانِ مِنْ
الاعتصام ( تحقيق الهلالي ) — صفحة 106
مساهمون: إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
ص١٠٦