ألا يرى أنه لم يوجد المقضى له والمقضى عليه ولو كان قضاء فنفس القضاء مختلف فيه فلا بد من الإمضاء ، حتى لو رفع تصرفه بعد الحجر إلى القاضي الحاجر أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ،
شرح
م : ( ألا يرى أنه لم يوجد المقضى له والمقضى عليه ) ش : فلا يكون قضاء ، لأن القضاء يثبت ما ليس بثابت ، بل هذا كان مثبتا ما كان ثابتا ، فإنه كان محجورا عليه قبل القضاء متى كان مبذر لماله وهذا هو حد الفتوى .
م : ( ولو كان قضاء ) ش : يعني ولئن سلمنا أن حجر القاضي كان قضاء على احتمال بعيد ، وهو أن يجعل السفيه مقضيا له من حيث إن الحجر نظر له .
وقال تاج الشريعة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : جاز أن يكون هذا جواب إشكال ، وهو أن يقال : يمكن أن يجعل السفيه مقضيا له من حيث إن الحجر ما ثبت ، إلا نظرا له ، والقضاء بالحجر يقع عليه ، فيجعل مقضيا له أيضا ، فإذا وجد المقضى له والمقضى عليه باختلاف الجهة فلا يكون قضاء ، فلا ينبغي للقاضي الثاني الحكم بخلافه .
فأجاب - رَحِمَهُ اللَّهُ - بأنه لو كان قضاء م : ( فنفس القضاء مختلف فيه ) ش : لأن عند أبي حنيفة لا يجوز القضاء بالحجر وعندهما يجوز فيكون نفس القضاء مختلفا فيه ، فيكون القاضي الثاني بسبيلين تنفيذه ، وإبطاله لكونه ثابتا من وجه دون وجه فلا بد من الإمضاء ليرتفع نقصان اختلاف العلماء .
نظيره إذا تزوج رجل بشهادة رجل وامرأتين يجوز النكاح عندنا خلافا للشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فلو رفع هذا النكاح إلى القاضي الشافعي فقضى بصحته لا يصير مجمعا عليه ، لأنه قضى على خلاف رأيه ، فيكون الاختلاف في القضاء فيها فينفذ إجماعا .
وقال الخبازي : قضاء القاضي بالمختلف إنما يرفع الخلاف إذا لم يكن نفس القضاء مختلفا ، ولا بد من قضاء آخر لنفاذ هذا القضاء .
م : ( فلا بد من الإمضاء ) ش : بقضاء آخر م : ( حتى لو رفع تصرفه ) ش : أي تصرف السفيه م : ( بعد الحجر إلى القاضي الحاجر ، أو إلى غيره فقضى ببطلان تصرفه ثم رفع إلى قاض آخر نفذ إبطاله ) ش : أي إبطال القاضي الثاني .
قيل : روي نفذ بالتشديد معناه استمر على تنفيد الثاني ، لأنه حكم بنفاذه م : ( لاتصال الإمضاء به فلا يقبل النقض بعد ذلك ) ش : أي بعد الإمضاء .