تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
والجري على خلافه لسوء اختياره ، ومنع المال مفيد لأن غالب السفه في الهبات والتبرعات والصدقات وذلك يقف على اليد .
شرح
بالعقل بهواه م : ( والجري على خلافه ) ش : أي وجري السفيه على خلاف ذلك م : ( لسوء اختياره ) ش : لا يعجزه ، فكان قياس قادر على عاجز فلا يصح . م : ( ومنع المال مفيد ) ش : هذا جواب عن قوله ، ثم هؤلاء يفيد الحجر ، يعني أن منع المال بدون الحجر مفيد م : ( لأن غالب السفه في الهبات والتبرعات والصدقات ) ش : دون التجارات م : ( وذلك يقف على اليد ) ش : أي لا يملك إلا بالقبض ، فإذا لم يكن في يده شيء يمتنع عن ذلك ، وإن فعل لم يفد . فإن قلت : قول تعالى { فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ } [ البقرة : 282 ] ( البقرة : الآية 282 ) ، يدل على الحجر ، لأنه تعالى جعل السفيه وليا عليه ، فإذا كان عليه ولي كان موليا عليه ، وكونه موليا عليه دليل أنه محجور عليه . وروي عن عبد الله بن جعفر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ، أنه اشترى دارا بأربعين ألف درهم ، وطلب علي من عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أن يحجر عليه ، فشارك الزبير بن العوام ، فلما بلغ ذلك عثمان - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال : كيف أحجر على رجل شريكه الزبير بن العوام ، وإنما علل بهذا ؛ لأن الزبير كان مجتهدا في التجارة ، فلو كان هذا عيبا لما شاركه الزبير ، فطلب علي ، وتعليل عثمان ، واحتيال عبد الله بهذه الحيلة يدل ذلك على منعهم الحجر على الحر ، ولم ينقل عن غيرهم خلافا فكان إجماعا . وحدث أبو عبيد في غريب الحديث بإسناده إلى عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنه خطب الناس فقال : ألا إن الأسينع أسينع جهينة رضي من دينه وأمانته أن يقال سابق الحاج ، أو قال سبق الحاج فأدان معرضا فأصبح قد دين به فمن له عليه دين فليغد بالغداة فلتقسم ماله بينهم بالحصص ، فهذا دليل أن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - حجر عليه بسبب الإفلاس وباع ماله من غير رضاه . قلت : الجواب عن الآية أن الله تعالى جوز المداينة مع السفيه كما جوزه مع المصلح ، هذا يدل على أن السفيه لا يوجب الحجر ، ويقال إن السفيه هاهنا هو المجنون والصغير وعليه كثير من أهل التأويل وذلك بانعدام العقل أو نقصانه ، وكذا يحمل السفيه في قَوْله تَعَالَى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } [ النساء : 5 ] فيسقط به الاحتجاج أيضا في الحجر ، والمراد نهي الأزواج عن دفعه المال إلى النساء وجعل التصرف إليهن كما كانت العرب تفعله ، ألا ترى أنه قال أموالكم وذلك يتناول المخاطبين بهذا المعنى لا أموال السفهاء .