تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله لأنه مبذر ماله بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه العقل فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي بل أولى ، لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه حقيقته ، ولهذا منع عنه المال . ثم هو لا يفيد بدون الحجر لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده . ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه مخاطب عاقل ، فلا يحجر عليه اعتبارا بالرشيد ،
شرح
وأحمد رحمهما الله م : ( يحجر على السفيه ويمنع من التصرف في ماله ) ش : كالبيع والشراء والإجازة ونحوهما مما يحتمل الفسخ ، وأما التي لا يحتمله فلا يحجر فيه كالطلاق والعتاق والإقرار بالحدود والقصاص . م : ( لأنه مبذر ) ش : أي لأن السفيه مبذر م : ( ماله بصرفه لا على الوجه الذي يقتضيه العقل ) ش : وكل من هو كذلك م : ( فيحجر عليه نظرا له اعتبارا بالصبي ) ش : حيث يحجر عليه م : ( بل أولى ، لأن الثابت في حق الصبي احتمال التبذير وفي حقه ) ش : أي وفي حق السفيه م : ( حقيقته ) ش : أي حقيقة التبذير م : ( ولهذا منع عنه المال ) ش : أي ولأجل وجود حقيقة التبذير فيه منع عنه أي عن السفيه المال بالنص بقوله تعالى : { وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ } [ النساء : 5 ] ( سورة النساء : الآية 5 ) . م : ( ثم هو ) ش : أي منع المال م : ( لا يفيد بدون الحجر لأنه يتلف بلسانه ما منع من يده ) ش : بأن يبيع ماله بالغبن الفاحش فيؤدي ذلك إلى إتلاف ماله ، قيل : هذا الذي ذكره في الدليل إنما يصح على قولهما ، وأما على قول الشافعي ، فلا يصح ، لأن حجر السفيه عنه بطريق الزجر والعقوبة عليه والفائدة تظهر فيما إذا كان السفيه مفسدا في دينه مصلحا في ماله كالفاسق ، فعنده يحجر عليه زجرا وعقوبة ولا يحجر عليه عندهما . قلت : لا نسلم أن الشافعي يرى ذلك بطريق الزجر والعقوبة فقط ، بل يراه بهذه الطريقة وبطريقة ما قالا أيضا ، فإن عنده يجوز الحجر بما جاز أو به ، وفي الفسخ أيضا وهما لا يريانه بالفسق ، فحينئذ ما ذكره من الدليل يصح على قولهما ، وعلى قوله أيضا فيما اتفق معهما فيه ، فافهم . م : ( ولأبي حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - : أنه ) ش : أي أن السفيه م : ( مخاطب عاقل ) ش : وفي هذا الوصف إشارة إلى أهلية التصرف ، لأن التكليف يقتضي التمكن من الاستيفاء جريا على موجب التكليف ، والاستيفاء إنما يكون بالوصول إلى الأموال وذلك بالتمليك والتملك وبالعقل يثبت أهلية التمييز والشرع جعل الرشيد بسبيل من التصرفات تمليكا وتملكا لهذا المعنى ، وأنه موجود في حق السفيه لأنه مكلف عاقل كالرشيد م : ( فلا يحجر عليه اعتبارا بالرشيد ) .
البناية شرح الهداية — صفحة 89 | العيني