تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وينفذ طلاقه لما روينا ؛ لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق » ولأنه عارف بوجه المصلحة فيه فكان أهلا ،
شرح
فإن قلت : فيه أيضا بطلان حق الولي . قلت : بطلان حقه ضمني ، والضمني لا يعتبر . فإن قلت : قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يملك العبد والمكاتب شيئا إلا الطلاق » يقتضي أن لا يملك الإقرار بالحدود والقصاص . قلت : لما بقي على أصل الحرية فيهما يكون هذا إقرار الحر لا إقرار العبد ، ولأن قَوْله تَعَالَى : { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ } [ القيامة : 14 ] ( سورة الواقعة : الآية 12 ) ، يقتضي أن يصح ، ولا يقال إنه خص عنه الإقرار بالمال لأن النص لم يتناوله إذ إقراره ملاق حق الغير ، والنص يتناول الإقرار على نفسه . م : ( وينفذ طلاقه ) ش : أي طلاق العبد م : ( لما روينا ) ش : أشار به ، إلى قوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " كل طلاق واقع ، إلا طلاق الصبي ، والمعتوه " م : ( لقوله - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : « لا يملك العبد ، والمكاتب شيئا ، إلا الطلاق » . ش : هذا الحديث بهذه العبارة لم يثبت ، ولكن أخرج ابن ماجة في " سننه " في الطلاق ، عن ابن لهيعة ، عن موسى بن أيوب الغافقي ، عن الرمة ، عن ابن عباس ، قال : « أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن سيدي زوجتي أمته ، وهو يريد ، أن يفرق بيني وبينها ، فصعد النبي - عَلَيْهِ السَّلَامُ - المنبر ، وقال : يا أيها الناس ما بال أحدكم يزوج عبده أمته ، ثم يريد أن يفرق بينهما ، إنما الطلاق ، لمن أخذ بالساق » . فإن قلت : ابن لهيعة ضعيف . قلت : وثقه أحمد والطحاوي وكفى بهما حجة ، وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ، عن الفضل بن مختار ، عن عبيد الله بن موهوب ، عن عصبة بن مالك قال « جاء مملوك إلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إن سيدي زوجني أمته . . » الحديث . م : ( ولأنه ) ش : أي العبد م : ( عارف بوجه المصلحة فيه ، فكان أهلا ) ش : للطلاق م :