تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
قال : وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الولاء لمن أعتق » . ولأن التناصر به فيعقله وقد أحياه معنى بإزالة الرق عنه فيرثه ويصير الولاء كالولاد ،
شرح
واحدة على من عاداهم وخالفهم ولا يفهم من ذلك عقد الموالاة . [ ولاء العبد المعتق ] [ الولاء لمن أعتق ] م : ( قال ) ش : أي : القدوري م : ( وإذا أعتق المولى مملوكه فولاؤه له لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الولاء لمن أعتق » ش : هذا الحديث أخرجه الأئمة الستة « عن عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لما اشترت بريرة اشترط أهلها أن ولاءها لهم فسألت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " أعتقيها فإنما الولاء لمن أعتق » . أخرجه البخاري في المكاتب ، ومسلم وأبو داود في العتق والترمذي في الولاء ، والنسائي وابن ماجة في الأحكام ، وأخرجه أيضا مسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال « أرادت عائشة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - أن تشتري جارية تعتقها فأبى أهلها إلا أن يكون لهم الولاء ، فذكرت ذلك لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : " لا يمنعك ذلك ، فإنما الولاء لمن أعتق » . وقال عبد الحق في " الجمع بين الصحيحين " وأخرجه البخاري من حديث ابن عمر في المكاتب وفي الفرائض ، وجه الاستدلال بهذا الحديث أن الحكم إذا ترتب على مشتق دل على أن المشتق منه علة لذلك . فإن قلت : الاستدلال به على هذا الوجه يناقض جعل العتق سببا ؛ لأن أعتق مشتق من الإعتاق . قلت : الأصل في الاشتقاق مصدر الثلاثي وهو العتق . م : ( ولأن التناصر به ) ش : أي بسبب الإعتاق ، أي يحصل بسببه م : ( فيعقله ) ش : أي إذا كان المولى ينتصر بمولاه بسبب العتق فيعلقه ؛ لأنه إذا غنم بنصره يغرم عقله م : ( وقد أحياه معنى ) شي : أي وقد أحيا المولى مولاه من حيث المعنى م : ( بإزالة الرق عنه ) ش : الذي هو جزء الكفر الأصلي والكفر موت معنى والرقيق هالك حكما ، ألا ترى أنه لا يثبت في حقه كثير من الأحكام التي تعلقت بالأحياء نحو القضاء والشهادة والسعي إلى الجمعة والخروج إلى العيدين وأشباه ذلك ، وبالإعتاق تثبت هذه الأحكام في حقه ، فكان إحياء معنى ، ومن أحيا غيره معنى م : ( فيرثه ) ش : كالوالد م : ( ويصير الولاء كالولاد ) ش : فالولاد يوجب الإرث فكذلك الولاء . فإن قلت : ينبغي أن يرث المعتق من المعتق أيضا إذا لم يترك المعتق عصبة نسبية كما هو قول الحسن بن زياد . قلت : المعتق أجنبي منه وقد جاء في المعتق نص بخلاف القياس فلا يقاس عليه غيره ، وذكر الإمام سراج الدين في شرح الفرائض للسراجي أن المعتق لا يرث من المعتق عند العامة .