قال : فإن شرط أنه سائبة فالشرط باطل والولاء لمن أعتق ؛ لأن الشرط مخالف للنص فلا يصح
قال : وإذا أدى المكاتب عتق والولاء للمولى وإن عتق بعد موت المولى ؛ لأنه عتق عليه بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب ، وكذا العبد الموصى بعتقه أو بشرائه وعتقه بعد موته ؛ لأن فعل الوصي بعد موته كفعله والتركة على حكم ملكه
شرح
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : « الولاء لمن أعتق » ، وما ذكره من المعنى المعقول .
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( فإن شرط أنه سائبة ) ش : أي أن العبد يكون حرا أولا ولا بينة ، من ساب الماء يسيب إذا جرى وذهب كل مذهب . قال الصغاني في " العباب " : السائبة العبد كان الرجل إذا قال لغلامه أنت سائبة فقد عتق ، ولا يكون ولاؤه لمعتقه ويضع ماله حيث شاء ولا عقل بينهما ، والسائبة أيضا الناقة التي كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه م : ( فالشرط باطل والولاء لمن أعتق ؛ لأن الشرط مخالف للنص ) ش : وهو قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أعتق م : ( فلا يصح ) ش : أي إذا كان مخالفا للنص ، فلا يصح .
وهذا مذهب جمهور العلماء ، وعند أحمد لم يكن به الولاء عليه إن أعتقه سائبة ، فلو أخذ من ميراثه شيئا رده في مثله . وفي المنصوص عن أحمد لو خلف مالا ولم يدع وارثا اشترى بماله رقابا فأعتقهم ؛ لأن ابن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أعتق عبدا سائبة فمات فاشترى بماله رقابا فأعتقهم . وقال مالك ومكحول وأبو العالية والزهري وعمر بن عبد العزيز يجعل ولاؤه لجماعة المسلمين ، كذا فعله بعض الصحابة .
[ ولاء المكاتب ]
م : ( قال ) ش : أي القدوري م : ( وإذا أدى المكاتب ) ش : أي بدل الكتابة م : ( عتق والولاء للمولى ، وإن عتق بعد موت المولى ؛ لأنه عتق عليه بما باشر من السبب وهو الكتابة وقد قررناه في المكاتب ) ش : أي قررنا في باب الكتابة أن ولاءه لمولاه ، وهو قول عامة الفقهاء .
وعن عمرو بن دينار : لا ولاء على المكاتب لأنه اشترى نفسه من سيده فلم يكن عليه ولاؤه ، كما لو اشتراه أجنبي ، وقال مكحول : المكاتب إذا شرط ولاء مع رقبته جاز ، وقال قتادة : من لم يشترط ولاء مكاتبه ، فلمكاتبه أن يوالي من شاء ، وللجمهور حديث بريرة وقد مضى مستقصى .
م : ( وكذا العبد الموصى بعتقه ) ش : أي وكذا يكون ولاؤه للميت لأن العتق يقع عنه م : ( أو بشرائه ) ش : أي أو الموصى بشرائه م : ( وعتقه بعد موته ؛ لأن فعل الوصي بعد موته ) ش : أي بعد موت الموصي م : ( كفعله ) ش : أي كفعل الموصي في حياته م : ( والتركة على حكم ملكه ) ش : أي على حكم ملك الموصي الميت في حق الوصية .