تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
سباع الطيور والبهائم لا كل ما له مخلب أو ناب ، والسبع كل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة . ومعنى التحريم والله أعلم : كرامة بني آدم كيلا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم بالأكل
شرح
سباع الطيور والبهائم ) ش : فكأنه نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع ، وعن أكل كل ذي مخلب من الطير إنما انصرف قوله : " من السباع " إليهما لا إلى الجملة الأخيرة لكون الخبر واحدا وهي " نهى " فيكون بمنزلة الجملتين المعقبتين بالشرط ، فالشرط ينصرف إليهما لا إلى الأخيرة . كما إذا قال : امرأته طالق ، وعبده حر إن كلم فلانا م : ( لا كل ما له مخلب أو ناب ) ش : أي لا يتناول كل حيوان له مخلب كالحمامة أو ناب كالبعير ، ويميل هذا التقرير وشيخ الإسلام خواهر زاده في " شرح المبسوط " من هذا الموضع ولكن فيه نظر قوي ؛ لأنه لم يذكر قط في الحديث في روايات الثقات ، لفظة : " من السباع " إلا مقدمة على أكل ذي مخلب من الطير ، فإن سبب صدق ذلك [ . . . ] الأحاديث التي مرت آنفا . وأما حديث أبي ثعلبة الخشني الذي هو أقواها وأصحها لم يذكر فيه ذو مخلب ، فإذا تقرير المصنف ، وشيخ الإسلام خواهر زاده بناء على غير أصل . فإن قلت : لم لا يجوز أن تكون الرواية التي ذكرها صحيحة ؟ قلت : لو كان كذلك لنقلها الثقات في كتبهم ، وإنما الآفة من التقليد ، وقال الأترازي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : ولو صحت تلك الرواية فيمتنع انصراف قوله إلى النوعين جميعا ؛ لأن قوله : « وكل ذي ناب » أولى بالانصراف إليه لكونه أقرب . م : ( والسبع كل مختطف منتهب جارح قاتل عاد عادة ) ش : إنما ذكر أوصاف السبع بشيء من ذلك قوله : كيلا يعدو شيء إلى آخره . ومختطف من الخطفة ، ومنتهب من النهب ، والفرق بينهما أن الاختطاف من فعل الطيور والانتهاب من فعل البهائم والسباع ، فلما كان السبع مقابلا وصف السبع بهذين الوصفين . قال في " المبسوط " : المراد بذي الخطفة ما يخطف بمخلبه من الهواء كالباز والعقاب . ومن ذي النهبة ما ينتهب بنابه من الأرض كالأسد والذئب . قوله : عادة من عدى عليه عدوا أصله عادى فاعل إعلال قاض وقوله : عادة نصب على الظرف . م : ( ومعنى التحريم والله أعلم : كرامة بني آدم كيلا يعدو شيء من هذه الأوصاف الذميمة إليهم بالأكل ) ش : أي المعنى الذي ورد التحريم لأجله في ذي مخلب من الطير ، وذي ناب من السباع هو كرامة بني آدم بيانه أن الاختطاف والانتهاب والقتل عادة أوصاف ذميمة فحرم الشرع سباع