تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
ليس بسبب لخروج الدم عنه ، فلا يجعل تبعا في حقه بخلاف الجرح في الصيد ؛ لأنه سبب لخروجه ناقصا ، فيقام مقام الكامل فيه عند التعذر . وإنما يدخل في البيع تحريا لجوازه كيلا يفسد باستثنائه ، ويعتق بإعتاقها كيلا ينفصل من الحرة ولد رقيق .
شرح
( ليس بسبب لخروج الدم عنه ) ش : أي عن الجنين م : ( فلا يجعل تبعا في حقه ) ش : أي فلا يجعل الجنين تبعا لأمه في حق خروج الدم . م : ( بخلاف الجرح في الصيد ) ش : هذا جواب عن قولهما : كما في الصيد ، تقريره أن يقال : إن القياس على الصيد غير صحيح ؛ لأن أصل الجرح وجد في الصيد م : ( لأنه ) ش : أي الخروج في الصيد م : ( سبب لخروجه ناقصا ) ش : أي لخروج الدم عنه حال كونه ناقصا لكونه من غير الذبح م : ( فيقام مقام الكامل فيه عند التعذر ) ش : أي عند عدم القدرة على الأصل وهو الذبح في الحلق . فأقيم السبب الذي هو الجرح وإسالة الدم مقام المسبب . بخلاف الجنين فإن لم يوجد فيه الجرح أصلا . م : ( وإنما يدخل في البيع ) ش : جواب عن قولهما حتى يدخل في البيع الوارد على الأم ، تقريره إنما يدخل الجنين في بيع أمه م : ( تحريا ) ش : أي طلبا م : ( لجوازه ) ش : البيع م : ( كيلا يفسد ) ش : أي البيع م : ( باستثنائه ) ش : أي باستثناء الجنين لأن استثناءه يفسد البيع . م : ( ويعتق بإعتاقها ) ش : جواب عن قولهما : ويعتق بإعتاقها ، أي يعتق الجنين بإعتاق الأم م : ( كيلا ينفصل من الحرة ولد رقيق ) ش : والولد يتبع الأم في الحرية والرقية . ولم يجب على قولهما : وتغذى بغذائها ، فجوابه أن يقال : لا نسلم ذلك ، ولكن هل يبقيه الله تعالى في بطن أمه من غير غذاء ؟ . ويوصل الله سبحانه وتعالى الغذاء إليه كيفما شاء فإن قدرته الباهرة لا تعجز عن ذلك . فإن قلت : هل لأبي حنيفة أثر في ذلك ؟ قلت : روى محمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - في كتاب " الآثار " قال : أخبرنا أبو حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - عن حماد عن إبراهيم قال : لا تكون ذكاة نفس ذكاة نفسين ، يعني الجنين ، وإذا ذبحت أمه لم يؤكل حتى تذكر ذكاته . فإن قلت : كيف جاز له ترك الحديث المرفوع الصحيح ، والعمل بأثر التابعي . قال : قلت : في " الأسرار " : لعل هذا الحديث لم يبلغ أبا حنيفة - رَحِمَهُ اللَّهُ - فإنه لا تأويل له في " المبسوط " ، لا يكاد يصح هذا . قلت : فيه نظر لأننا قد بينا أن الحديث صحيح وما نقله في " الأسرار " حسن . واستدل