تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
فصل فيما يحل أكله وما لا يحل ، قال : ولا يجوز أكل ذي ناب من السباع ولا ذي مخلب من الطيور
شرح
[ فصل فيما يحل أكله وما لا يحل ] م : ( فصل ) ش : أي هذا فصل في بيان م : ( فيما يحل أكله ) ش : من الحيوانات م : ( وما لا يحل ) ش : ولما ذكر أحكام الذبح شرع في تفصيل المأكولات منها وغيره ، إذ المقصود الأصلي من شرعية الذبح التوصل إلى الأكل وقدم الذبح لأنه شرط المأكول . والشرط مقدم . وقال الأترازي : - رَحِمَهُ اللَّهُ - : والأنسب أن يذكر مسائل هذا الفصل جميعها في كتاب الصيد ، لأن كل ما ذكره من الصيد إلا الفرس والبغل والحمار . قلت : لا يلزم أن يكون كل ما ذكره من الصيد وقد يكون من جهة غير الصيد . والمقصود بيان ما يؤكل وما لا يؤكل فيها لضرورة أن كلا منهما يحتاج إلى الذبح . فالأول للحل والثاني ليطهر لحمه وجلده فيكون موضعها كتاب الذبائح . [ أكل كل ذي ناب من السباع ] م : ( قال : ولا يجوز أكل كل ذي ناب من السباع ) ش : أي قال القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - : في " مختصره " : لا يجوز أكل صاحب الناب من السباع وهو قول الشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الحديث وأكثر أهل العلم ، وعن بعض أصحاب مالك هو مباح ، وبه قال الشعبي وسعيد بن جبير - رحمهما الله - لعموم قوله سبحانه وتعالى : { قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا } [ الأنعام : 145 ] ولقوله سبحانه وتعالى : { حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ } [ المائدة : 3 ] . والمراد من ذي ناب السبع الذي يفترس بنابه ومن ذي مخلب هو الذي يصطاد بمخلبه ، وهو المراد بالإجماع لأن كل صيد لا يخلو عن مخلب . وقال الكرخي في " مختصره " : فذو الناب من السباع : الأسد والذئب والنمر والفهد والضبع والثعلب والسنور البري والأهلي . م : ( ولا ذي مخلب من الطيور ) ش : أي ولا يجوز أيضا أكل ذي مخلب من الطير ، وبه قال الشافعي وأحمد وأبو ثور - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وأكثر أهل العلم . وقال مالك والليث والأوزاعي ويحيى بن سعيد - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - : لا يحرم من الطير شيء . وهو قول أبي الدرداء - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وهو قول ابن عباس - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - لعموم الآيات المحلة ، وذي مخلب من الطير : الصقر ، والعقاب ، والباز والشاهين ، والنسر ، والغراب والأبقع والأسود وإن كان يأكل الجيف على ما يجيء والمخلب للطائر كالظفر للإنسان والمراد به مخلب وهو سلاح .
البناية شرح الهداية — صفحة 577 | العيني