وأما الجواهر فقد قيل : إذا اختلف الجنس لا يقسم كاللآلئ واليواقيت ، وقيل : لا يقسم الكبار منها لكثرة التفاوت ، ويقسم الصغار لقلة التفاوت ، وقيل : يجري الجواب على إطلاقه ؛ لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ، ألا ترى أنه لو تزوج على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ، ويصح ذلك على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة .
قال : ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء
شرح
يحتاج إليه .
م : ( وأما الجواهر ) ش : لما ذكر أولا شيئين بقوله الرقيق والجواهر ، وبين حكم الرقيق شرع في بيان الجواهر فأما التفصيلية م : ( فقد قيل : إذا اختلف الجنس لا يقسم ) ش : أشار به إلى أن الجواب فيه على التفصيل على قول بعضهم وإن كانت أجناسا م : ( كاللآلئ واليواقيت ) ش : لا يقسم بعضها في بعض فإن انفرد جنس منها أمكن التعديل فيها منه ، فجازت قسمته ، وإليه ذهب الشيخ أبو منصور في شرحه .
م : ( وقيل : لا يقسم الكبار منها ) ش : أي من اللآلئ واليواقيت م : ( لكثرة التفاوت ، ويقسم الصغار لقلة التفاوت ) ش : وهذا ظاهر ، وكذا الحكم في الزمرد والبلخش والفيروزج ونحو ذلك .
م : ( وقيل : يجري الجواب على إطلاقه ) ش : أي جواب القدوري ، أراد بإطلاقه أنه لا يقسم الجواهر مطلقا أصلا م : ( لأن جهالة الجواهر أفحش من جهالة الرقيق ) ش : والرقيق لا يقسم عند أبي حنيفة فالجواهر أولى .
م : ( ألا ترى أنه لو تزوج ) ش : توضيح لما قبله ، يعني لو تزوج امرأة م : ( على لؤلؤة أو ياقوتة أو خالع عليها لا تصح التسمية ) ش : لفحش الجهالة م : ( ويصح ذلك ) ش : أي التزوج والخلع م : ( على عبد فأولى أن لا يجبر على القسمة ) ش : وبه قالت الثلاثة .
[ قسمة الحمام والبئر والرحى ]
م : ( قال : ولا يقسم حمام ولا بئر ولا رحى إلا أن يتراضى الشركاء ) ش : أي قال القدوري وبه قالت الثلاثة . إلا أن الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - شرط أن يكون الحمام صغيرا بحيث لا يمكن الانتفاع به بعد القسمة ، فأما إذا كان كبيرا ممكن الانتفاع به بعد القسمة يقسم جبرا ، وبه قال مالك . وقال علاء الدين الأسبيجابي في " شرح الكافي " هذا في الحمام الصغير الذي إذا قسم لا يبقى منتفعا به انتفاع الحمام ، فأما إذا بقي نصيب كل واحد منهما بعد القسمة منتفعا به انتفاع ذلك الجنس كأنه يقسم لانعدام الضرر ، إلا أن يتراضوا على القسمة لأنهم رضوا بحمل الضرر .