تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قال : وإذا اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي
شرح
كذلك يشترط الطلب عند العلم بالبيع ، حتى لو سكت بطلت شفعته كما ذكرنا . [ اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي ] م : ( قال : وإذا اشترى ذمي بخمر أو خنزير دارا وشفيعها ذمي ) ش : أي القدوري ، وقيد بقوله اشترى بخمر أو خنزير احترازا عما اشتراه بالميتة فإن البيع فيه باطل ولا شفعة فيه . قوله وشفيعها ذمي احترز به عما إذا كان مرتدا فإنه لا شفعة له سواء قتل على ردته أو مات أو لحق بدار الحرب ولا يورثه ؛ لأن الشفعة لا تورث عندنا وأحمد ، خلافا للشافعي ومالك إذا مات بعد الطلب ، وإن كان شفيعها مسلما أخذها بقيمة الخمر والخنزير . واعلم أن الشفعة تجب للذمي على الذمي بلا خلاف للعلماء ، وهل يثبت لكافر على مسلم فيه خلاف . قال أحمد والحسن والشعبي : لا شفعة له على مسلم ، لما روى الدارقطني بإسناده عن أنس أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « لا شفعة لنصراني » وعندنا والشافعي ومالك والنووي والنخعي وشريح وعمر بن عبد العزيز له الشفعة لعموم الأحاديث التي مر ذكرها في هذا الباب ، وحديث أنس ليس على عمومه فإذا ثبت له إذا كان شريكه نصرانيا بالإجماع مع أنه غير مشهور . وأما الحربي المستأمن في حق الشفعة له وعليه في دار الإسلام كالذمي ؛ لأنه من المعاملات ، وبه التزم حكم المعاملات ، ثم إذا جرى البيع بين ذميين بخمر أو خنزير وأخذ الشفيع بذلك لم ينقض ما فعلوه ، وإن كان التناقض جرى بين المتبايعين دون الشفيع وترافعوا إلينا فعندنا يحكم بالشفعة وبه قال أبو الخطاب الحنبلي ، وقال الشافعي وأحمد لا يحكم به ؛ لأنه يبيع عقد بخمر أو خنزير ، فصار كبيعهم بالميتة واعتقادهم حل الخمر والخنزير لا يجعلهما مالا . وفي " المغني " اشترى الذمي عن ذمي كنيسة وبيعه فللشفيع الشفعة إذا كان من ديانتهم أن الملك لا يزول بجعله بيعة أو كنيسة ، الحربي المستأمن في حق الشفعة كالذمي لالتزامه أحكام المعاملات ، فلو اشترى الحربي في دار الإسلام دارا ولحق بدار الحرب فالشفيع على شفعته متى لقيه ؛ لأن لحاقة [ . . . ] ، وموت المشتري لا يبطل الشفعة .