تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وتملك ملك غيره لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه ، بخلاف الثمرة وأشباهها . ولو أسقط بعضهم حقه ، فهي للباقين في الكل على عددهم ؛
شرح
بين اثنين أثلاثا وأشهد عليهما ثم سقط وأصاب مالا أو نفسا فالضمان بينهما أثلاثا بقدر الملك ، فيجب أن يكون في الشفعة كذلك . قلنا : تفضيل الفارس بينته شرعا بخلاف القياس مع أن الفرس بانفراده لا يصلح علة الاستحقاق فيصلح مرجحا . أما في مسألتنا ملك كل جزء علة تامة للاستحقاق فلا تصلح مرجحا . وأما مسألة الميراث فليست نظيرها ؛ لأن نصيبه الأخ والأخت عند الانضمام باعتبار أن الشرع جعل عصوبة الأنثى بالذكر علة الاستحقاق نصف ما للذكر ولتفاوتهما في نفس العلة ؛ لأن العلة مرجحة بعلة أخرى إذ العصوبة بالأخ غير العصوبة بالبنت ، فإذا جاءت العصوبة بالأخ زالت العصوبة بالبنت ، والعصوبة بالأخ متفاوتة شرعا ، فلم يكن من قبل ترجيح العلة بالعلة . وأما مسألة الحائط فقلنا : إن مات يخرج الحائط فالضمان عليهما نصفان لاستوائهما في العلة ، وإن مات ينقل الحائط ، قلنا : فالضمان عليهما أثلاثا ؛ لأن التساوي في العلة لم يوجد إذا نقل نصيب صاحب القليل لا يكون كثقل نصيب صاحب الكثير ، فكان هذا راجعا إلى ما يتولد من الملك كالولد والثمرة والشفعة ليست من ثمرات الملك . م : ( وتملك ملك غيره ) ش : هذا جواب عما قاله الشافعي أن الشفعة من مرافق الملك ، تقريره أن يقال : إن التمكن من التملك م : ( لا يجعل ثمرة من ثمرات ملكه ) ش : كالأب ، فإن له التمكن من تملك جارية ابنه ، ولا بعد ذلك من ثمرات ملكه م : ( بخلاف الثمرة وأشباهها ) ش : وأنها من ثمرات الملك ؛ لأنها تحصل بلا اختيار ، بخلاف الشفعة فإنها باختياره . م : ( ولو أسقط بعضهم حقه فهي للباقين في الكل على عددهم ) ش : ذكر هذا تفريعا على مسألة القدوري - رَحِمَهُ اللَّهُ - هذا عندنا ، وعند الثلاثة على قدر ملكهم ، ولو أراد أن يأخذ حصته دون حصة الباقي ليس له ذلك بالإجماع ؛ لأن في ذلك تفريق الصفقة والإضرار بالمشتري في تبعيض الملك عليه . وهذا الذي ذكرنا قبل القضاء حتى لو قضى القاضي بالشفعة لأحدهما ثم سلم أحدهما نصيبه لم يجز للآخر أن يأخذ الجميع ؛ لأنه لما قضى بالدار بينهما بالشفعة سار كل واحد منهما مقضيا عليه من جهة صاحبه فيما قضي به لصاحبه فبطل حق شفعته فيما قضي لصاحبه