بخلاف الصوم والصلاة ؛ لأنه لا يقام بالولي ، وكذلك الوصية على أصله فتحققت الضرورة إلى تنفيذه منه . أما البيع والشراء فيتولاه الولي فلا ضرورة هاهنا ، ولنا : أن التصرف المشروع صدر من أهله في محله عن ولاية شرعية
شرح
يصحان منه ، وإن أذن له الولي .
م : ( بخلاف الصوم ) ش : النفل م : ( والصلاة ) ش : النافلة م : ( لأنه ) ش : أي لأن كل واحد من الصوم والصلاة م : ( لا يقام بالولي ) ش : فيصحان منه م : ( وكذا الوصية ) ش : أي وكذا تصح الوصية منه لصحة الصوم والصلاة م : ( على أصله ) ش : أراد به على أصل الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - .
فإن من أصله أن كل تصرف يتحقق من المولى لا يصح بمباشرة الصبي ؛ لأن تصرفه بسبب الضرورة ولا ضرورة فيما يتصرف فيه الولي ، وكل تصرف لا يتحقق بمباشرة الولي يصح تصرفه فيه بنفسه .
فلهذا تعتبر وصية بأعمال البر ، وإحسان الأبوين ، ولا تتحقق الضرورة فيما يمكن تحصيله برأي الولي ، ولهذا يصحح الشافعي إسلامه بنفسه لتحقق إسلامه بإسلام أحد أبويه ، كذا في " المبسوط " .
م : ( فتحققت الضرورة ) ش : أي إذا كان كذلك فتحققت الضرورة م : ( إلى تنفيذه منه ) ش : أي إلى تنفيذ التصرف الذي لا يتحقق بمباشرة المولى منه ، أي من الصبي م : ( أما البيع والشراء فيتولاه المولى فلا ضرورة هاهنا ) ش : ولا يصح تصرفه فيه .
م : ( ولنا أن التصرف المشروع ) ش : بقوله تعالى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة : 275 ] ( سورة البقرة : الآية 275 ) ، مطلقا من غير فصل بين البائع ، والصبي م : ( صدر من أهله ) ش : لكونه عاقلا مميزا يعلم أن البيع سالب ، وأن الشراء جالب ، ويعلم الغبن اليسير من الفاحش م : ( في محله ) ش : لكون المبيع مالا متقوما م : ( عن ولاية شرعية ) ش : لكونه ضررا عن إذن وليه والى له هذا التصرف ، فكذا من أذن له ، ألا ترى أن الطلاق والعتاق لما لم يملكه الولي لا يملك الإذن به ، فصدورهما من الصبي لا يكون عن ولاية شرعية وإن أذن الولي بذلك .
فإن قلت : لا نسلم أنه أهل ، وهذا ؛ لأن مجرد العقل والتمييز لا يكفي ، بل بالبلوغ شرط يصير أهلا ، إذ الشخص إنما يصير أهلا للتصرف بكمال الحال ، وحال الإنسان لا يكمل قبل البلوغ ، وهذا لا يتوجه عليه خطابات الشرع ؛ لأن العقل والتمييز اللذين يعرف بهما الأشياء أمر باطن ، ولذلك يتفاوت في نفسه فأقيم البلوغ مقامه فلا يعتبر وجود العقل في الصبي .
قلت : العقل وحده يكفي لثبوت الأهلية ؛ لأنه به تحصيل معرفة الأشياء ، إلا أن الصبي مظنة المرحمة ، وبالخطاب يتضرر ، وصحة العبارة نفع محض إذ الآدمي شرف على غيره بها .