تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه ، حتى كان لأحدهم الاستخلاص من الغرماء بأداء قيمته ، أما حق الغرماء فيتعلق بالمالية لا غير فافترقا ، وقالا : إن باعه بنقصان يجوز البيع ، ويخير المولى إن شاء أزال المحاباة ، وإن شاء نقض البيع . وعلى المذهبين اليسير من المحاباة والفاحش سواء . ووجه ذلك أن الامتناع لدفع الضرر من الغرماء ، وبهذا يندفع الضرر عنهم ، وهذا بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة ، حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة المحاباة والمولى يؤمر به ؛ لأن البيع باليسير منها
شرح
دون قوله ، بخلاف ما إذا حابى الأجنبي ؛ لأنه لبيان الفرق بين ما إذا باعه من المولى بنقصان لم يجز ، ومع الأجنبي جاز ، وإنما أدخل الواو فيه ، لئلا يتوهم أنه نقص على بيع المريض من الأجنبي بالمحاباة فأدخل الواو فدفع هذا الوهم . م : ( لأن حق بقية الورثة تعلق بعينه ) ش : أي بعين مال الميت م : ( حتى كان لأحدهم الاستخلاص من الغرماء بأداء قيمته ) ش : إلى الغرماء م : ( أما حق الغرماء فيتعلق بالمالية لا غير فافترقا ) ش : أي المولى والمريض في جواز البيع من المولى بمثل القيمة دون الوارث . م : ( وقالا ) ش : أبو يوسف ومحمد : م : ( إن باعه بنقصان يجوز البيع ، ويخير المولى إن شاء أزال المحاباة ) ش : بإيصال الثمن إلى تمام القيمة م : ( وإن شاء نقض البيع ) ش : وتخصيصهما الحكم اختيار من المصنف لقول بعض المشايخ . قيل : والصحيح أنه قول الكل ؛ لأن المولى بسبيل من تخليص كسبه لنفسه بالقيمة بدون البيع ، فلأن يكون له ذلك بالبيع أولى ، فصار العبد في تصرفه مع مولاه كالمريض المديون في تصرفه مع الأجنبي . م : ( وعلى المذهبين ) ش : أي مذهب أبي حنيفة ومذهب صاحبيه وهذا اعتراض بين الحكم والدليل لبيان تساوي المحاباة باليسير والكثير ، فإن على مذهب أبي حنيفة م : ( اليسير من المحاباة والفاحش سواء ) ش : حتى إذا باع من مولاه بنقصان يسير أو كثير لا يجوز ، فلا تخيير ، وعلى مذهبهما يجوز ، ولكن خير المولى بين تتميم القيمة أو نقص البيع . م : ( ووجه ذلك ) ش : أو وجه الجواز مع التخيير م : ( أن الامتناع ) ش : عن البيع بالنقصان م : ( لدفع الضرر من الغرماء ، وبهذا ) ش : أي بالتخيير م : ( يندفع الضرر عنهم ) ش : أي عن الغرماء م : ( وهذا ) ش : أي الذي ذكرنا من الجواز والتخيير م : ( بخلاف البيع من الأجنبي بالمحاباة اليسيرة ، حيث يجوز ولا يؤمر بإزالة المحاباة والمولى يؤمر به ؛ لأن البيع باليسير منها ) ش : أي من المحاباة ، هكذا هو في كتاب " تاج الشريعة " .