تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
كتاب المأذون الإذن : هو الإعلام لغة . وفي الشرع : فك الحجر وإسقاط الحق عندنا والعبد بعد ذلك يتصرف لنفسه بأهليته لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله المميز وانحجاره عن التصرف لحق المولى ؛ لأنه ما عهد تصرفه إلا موجبا لتعلق الدين
شرح
[ كتاب المأذون ] [ تعريف العبد المأذون ] م : ( كتاب المأذون ) ش : إيراده عقيب الحجر ظاهر التناسب إذ الإذن بعد الحجر . م : ( الإذن هو الإعلام لغة ) ش : يعني من حيث اللغة . قال الجوهري : أذن له في الشيء إذنا وأذن بمعنى علم ، ومنه قَوْله تَعَالَى : { فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ البقرة : 279 ] ، وأذنه له أذنا بفتحتين استمع ، انتهى . قال تاج الشريعة : وفيما نحن فيه إعلام ؛ لأن المولى يعلم عبده بفك حجره ويعلم الناس بذلك أيضا . وفي " المغرب " الإذن من الإذن هو الاستماع يقال استأذنه فلم يأذن له وهو مأذون له وهي مأذون لها وترك الصلة ليس من كلام العرب كما في المحجور عليه . م : ( وفي الشرع فك الحجر وإسقاط الحق عندنا ) ش : أي فك الحجر الثابت بالرق حكما ورفع المانع من التصرف حكما ، والمولى إذا إذن لعبده في التجارة فقد أسقط عن نفسه الذي كان للعبد ؛ لأنه محجور عن التصرف في مال المولى قبل إذنه فيصير عندنا بمنزلة المكاتب . وعند الشافعي وأحمد وهو إنابة وتوكيل . وقال الأترازي : وإنما قيد بقوله عندنا احترازا عن قول زفر والشافعي ، فإن الإذن عندهما توكيل وإنابة في التصرف . وفائدة الخلاف أن الإذن بالتجارة لا يتخصص حتى لو أذن له في نوع يكون مأذونا في أنواع التجارة عندنا خلافا لهما أو لزفر أيضا كما يجيء إن شاء الله تعالى . م : ( والعبد بعد ذلك ) ش : أي بعد إسقاط الحق م : ( يتصرف لنفسه بأهليته ) ش : فيكون تصرفه لنفسه لا لمولاه بالتوكيل والإنابة م : ( لأنه بعد الرق بقي أهلا للتصرف بلسانه الناطق وعقله المميز ) ش : أي لأن العبد بعد الرق صار أهلا للتصرفات إذ ركن التصرف كلام معتبر شرعا لصدوره عن مميز ومحل التصرف ذمه صالحة لالتزام الحقوق ، وهما لا يفوتان بالرق ، إذا صلاحية الذمة للالتزام من كرامات البشرية وبالرق لا يخرج عن كونه بشرا غير أن امتناعه م : ( وانحجاره عن التصرف لحق المولى ؛ لأنه ما عهد ) ش : أي بما عرف م : ( تصرفه إلا موجبا لتعلق الدين