هذا هو الحقيقة فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم ، لأن الاستبدال ممتنع فأعطي للعين حكم الدين والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب
شرح
واجب ، وذلك بالوصف غير متصور ، وجعل الشارع العين بدلا عنه ، فإن قبض العين بدلا عنه تحقق بينهما مبادلة من حيث إنه ثبت لكل واحد منهما في ذمه الآخر وصف فيلتقيان قصاصا .
م : ( هذا ) ش : أي تحقق المبادلة م : ( هو الحقيقة ) ش : في قضاء الدين م : ( فيجب اعتبارها إلا في موضع التعذر كالسلم ) ش : حيث يكون للمسلم فيه الذي هو الحنطة أو الشعير حكم الدين الذي هو الوصف الثابت في الذمة لتعذر القول بالاستبدال م : ( لأن الاستبدال ممتنع ) ش : لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « لا تأخذ إلا سلمك أو رأس مالك » م : ( فأعطي للعين حكم الدين ) ش : تحرزا عن الاستبدال فيكون العين مستحقا بالعقد ، فصار العجز عنه ، كالعجز عن تسليم المبيع .
فإن قيل : ما تقول في حديث أبي هريرة الذي أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما أنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « من أدرك متاعه بعينه عند إنسان قد أفلس فهو أحق به » ، وقد روي هذا الحديث بوجوه مختلفة .
قلت : أبو هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - روى أيضا عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - « أيما رجل باع سلعة فأدركها عند رجل قد أفلس فهو ماله بين غرمائه » أخرجه الدارقطني ، فاختلفت الرواية ، وذلك يوجب وهنا في الحديث على ما عرف .
فإن قلت : في إسناده ابن عياش ، وهو ضعيف .
قلت : قد وثقه أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وقد احتج بالحديث الخصاف ، والرازي .
فإن قلت : قال الدارقطني لا يثبت هذا الحديث عن الزهري - رَحِمَهُ اللَّهُ - مسندا ، وإنما هو مرسل .
قلت : المرسل عندنا حجة ، وأسند الخصاف والرازي ، ولئن سلمنا فمعناه إذا باع شيئا على أنه بالخيار فوجد المشتري مفلسا في مدة الخيار فهو أحق بماله ، أي فيتخير الفسخ ويكون معناه إرشادا إلى ما هو الأوثق كما في قَوْله تَعَالَى : { وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ } [ البقرة : 282 ] وغيره . وقيل : هذا محمول على الغصب ، فإن المغصوب منه أحق بماله إذا وجد عند الغاصب ، وفيه نظر لأن