شرح
قوله قد أفلس يبقى حقه حينئذ ضائعا ؛ لأن أحقية الملك ثابت في الغصب وجد مفلسا أو مليئا .
وقيل : هو محمول على الوديعة وفيه نظر أيضا . وقيل محمول على أنه قبض المبيع بغير إذن البائع وفي هذا الموضع له حق الاسترداد وما ذهبا إليه هو قول جماعة من الجلة الأكابر .
قال عبد الرزاق عن معمر عن الزهري : أيما رجل باع من رجل سلعة فأفلس المشتري فإن وجد البائع سلعة بعينها فهو أحق بها ، فإن كان قبض من ثمنها شيئا فهو والغرماء سواء ، وإن مات المشتري فالبائع أسوة الغرماء ، وكذا روي عن عمر بن عبد العزيز . وروي أيضا عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن شريح قال : أيما غريم اقتضى منه شيئا بعد إفلاسه فهو والغرماء سواء يخاصم به ، وبه كان يفتي ابن سيرين ، وإليه ذهب ابن جنيد ذكره صاحب " التمهيد " ، وفي الاستذكار قال النخعي وأبو حنيفة وأهل الكوفة هو أسوة الغرماء على كل حال .
وروي ذلك عن خلاص عن علي - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن حزم صحيح روايته . وحكى الخطابي هذا القول عن ابن شبرمة أيضا .
فإن قلت : روى أحمد في " مسنده " عن سمرة أنه - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قال : « من وجد متاعا عند مفلس فهو أحق به " . »
قلت : في إسناده عمر بن إبراهيم قال أبو حاتم : لا يحتج به .
فإن قلت : روى البيهقي عن الشافعي قال : قرأنا على مالك عن ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « أيما رجل باع متاعا فأفلس الذي ابتاعه ولم يقبض البائع من ثمنه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به » .
قلت : هذا مرسل وهو ليس بحجة عندنا .
فإن قلت : روى البيهقي من حديث معمر عن أيوب عن عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وابن دينار عن هشام بن يحيى عن أبي هريرة أن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : « إذا أفلس الرجل ووجد البائع سلعته بعينها فهو أحق بها دون الغرماء » .
قلت : قد مر الجواب عن حديث أبي هريرة في هذا الباب .
فإن قلت : روى الطيالسي عن ابن أبي ذئب حدثني أبو المعتمر « عن عمر بن خالد ، قال أتينا أبا هريرة في صاحب لنا يعني أفلس فأصاب رجل متاعه بعينه ، قال أبو هريرة هذا الذي قضى فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إن من أفلس أو مات فأدرك رجل متاعه بعينه فهو أحق به ، إلا أن يدع