تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البناية شرح الهداية — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
وعنده متاع لرجل بعينه ابتاعه منه فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه ، وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - : يحجر القاضي على المشتري بطلبه ثم للبائع خيار الفسخ ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع ، وهذا لأنه عقد معاوضة وقضيته المساواة فصار كالسلم . ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين ، وهو غير مستحق بالعقد ، فلا يثبت حق الفسخ باعتباره ، وإنما المستحق وصف في الذمة ، أعني : الدين وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة
شرح
م : ( وعنده متاع لرجل بعينه ) ش : أي والحال أن عنده متاع لشخص معين م : ( ابتاعه منه ) ش : أي قد اشتراه من الرجل كما في قَوْله تَعَالَى : { أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ } [ النساء : 90 ] ( سورة النساء : الآية 90 ) أي قد حصرت م : ( فصاحب المتاع أسوة للغرماء فيه ) ش : أي في المتاع . م : ( وقال الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - يحجر القاضي على المشتري بطلبه ) ش : أي بطلب البائع الحجر عليه حتى لا ينفذ تصرفه بالبيع وغيره م : ( ثم للبائع خيار الفسخ ؛ لأنه عجز المشتري عن إيفاء الثمن فيوجب ذلك حق الفسخ كعجز البائع عن تسليم المبيع ، وهذا ) ش : إشارة إلى وجه القياس والجامع بين عجز المشتري عن إيفاء الثمن وعجز البائع عن تسليم المبيع م : ( لأنه عقد معاوضة ومن قضيته المساواة ) ش : أي لأن المبيع عند معاوضته وقضيته المساواة وهي فيما ذكرنا . م : ( فصار كالسلم ) ش : هذا جواب عما يقال هذا قياس مع وجود الفارق وهو فاسد ، وذلك لأن الثمن دين في الذمة وهو مانع عن الفسخ ، بخلاف المبيع فإنه غير بدل عليه الفسخ ، فأجاب بقوله فصار كالسلم يعني لا نسلم أن كونه دينا يمنع عن الفسخ ، فإن المسلم فيه دين لا محالة ، فإذا تعذر قبضه بانقطاعه عن أيدي الناس كان لرب السلم حق الفسخ ، كذا هذا وبقولنا قال : الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ - وقال مالك وأحمد والأوزاعي وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر وروي ذلك عن عثمان وعلي وأبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - . م : ( ولنا أن الإفلاس يوجب العجز عن تسليم العين ) ش : أي عين الدراهم المنقودة وعين الدنانير المنقودة م : ( وهو غير مستحق بالعقد ) ش : أي غير الدراهم المنقودة غير مستحق ، بل المستحق به الدين وهو وصف في الذمة يعلم أنه عجز عن تسليم شيء غير مستحق بالعقد . م : ( فلا يثبت حق الفسخ باعتباره ) ش : أي باعتبار أنه غير مستحق بالعقد م : ( وإنما المستحق وصف في الذمة أعني الدين ) ش : ولا يلزم من العجز عن تسليم عين الدراهم أو عين الدنانير بالإفلاس العجز عن المستحق بالعقد م : ( وبقبض العين يتحقق بينهما مبادلة ) ش : حكمية ، هذا جواب عما يقال : لما كانت العين المنقودة غير مستحقة بالعقد وجب أن تبرأ ذمة المديون بدفع المنقود . وتقرير الجواب : أن المستحق بالعقد هو الوصف الثابت في الذمة وقضاء الدين
البناية شرح الهداية — صفحة 127 | العيني